يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
390
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الزبير ، وزاد فيه : إن اللّه سبحانه وتعالى أجرى نهرا أطيب من اللبن وألين من الزبد ، فاستمدّ منه القلم الذي كتب العهد . وفي الحديث : الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض يصافح به عباده كما يصافح بعضهم بعضا . ومعناه أن الملك إذا صافح رجلا قبل الرجل يده ، فكأنّ الحجر للّه في الأرض بمنزلة اليمين للملك ، يستلم ويلثم ، هذا على وجه التمثيل في المعنى ، واللّه أعلم . وذكر أبو عبيد البكري في كتاب المسالك والممالك له أن ابن الزبير رضي اللّه عنه حين أراد هدم البيت خرجوا من مكة إلى منى وأقاموا بها ثلاثا خيفة أن ينزل عليهم عذاب ، وابن الزبير علا على البيت بنفسه حتى لم يجترئ أحد على هدمه ، وجعل يهدمها ويرمي حجارتها ، فلما لم يصبه شيء صعدوا وهدموا معه ، فما ترحلت الشمس حتى ألصقها كلها بالأرض ، وذلك يوم السبت منتصف جمادى الآخر سنة أربع وستين ، ولما هدمه عمد إلى الحجر الأسود فجعله في ديباجة وأدخله في تابوت وأقفل عليه ووضعه عند دار الندوة ، حتى علا البناء وأمر بوضعه ، فبني في الحجر الذي تحته وفي الحجر الذي فوقه ، حيث يدخل حتى يكون في نهاية من الإلصاق والثبات ، ثم أمر ابنه عبادا وجبير بن شيبة بن عثمان أن يجعلا الركن في ثوب ، وقال لهما : إذا دخلت في صلاة الظهر فاجعلاه في موضعه ، ففعلا ذلك وارتفع عليه البناء ، والناس في الصلاة ، وكان طول الحجر ذراعا وشبرا ، وعرضه اثنين وعشرين أصبعا ، وقال من رأى مؤخره الداخل في الجدار : هو مضرّس على ثلاثة رؤوس ، ولونه الداخل في الحائط مورّد . وقال بعضهم : هو أبيض ، قال : وأرقى ابن الزبير عبيدا من الحبش يهدمونها رجاء أن يكون فيهم صفة الحبشي الذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة . قال مجاهد : قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص : كأني به أصيلع أفيدع قائما عليها يهدمها بمسحاته ، واللّه أعلم . وأراد ابن الزبير أن يبنيها بالورس ، فأخبر أن الورس يذهب ولكن ابنها بالقصة ، فأرسل إلى صنعاء بأربعمائة دينار واشترى له بها قصة بها بناها . وذكر أن القرمطي المكنى بأبي طاهر المسمى سليمان بن الحسن لعنه اللّه ، وكان صاحب البحرين ، دخل مكة بالسيف في سبعمائة رجل من أصحابه ، وذلك يوم الاثنين لسبع خلون من ذي الحجة سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، فقتل في سكك مكة وشعابها من أهل خراسان والمغاربة زهاء ثلاثين ألفا ، وسبى من النساء والصبيان مثل ذلك ، وأقام بها ستة أيام ، وقتل الناس وهم متعلقون بأستار الكعبة ، وردم منهم زمزم ، وفرش منهم المسجد وما يليه ، وقله الحجر الأسود من موضعه وحمله إلى بلاده ، فأصابه اللّه تعالى ببلاء في