يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
385
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
التي قال أوّلهم : لم أخامل ، وقال الآخر : كبر رجاء أجر ربك ، وكذلك إلى آخرها ، مع الأبيات الخمسة أيضا التي أوّلها : أس أرملا إذا عرا * وارع إذا المرء أسا قلت : كان من حق الحريري رحمه اللّه أن تكون الأبيات سبعة على عدد الكلمات ، فكان ثم من قال : ومن يقدر على هذا كأنه يعرّص بي ، فقلت أنا في ذلك منظوما عشرة أبيات ، وقد تقدّم ذكرها ، وكتبت له منها بيتا واحدا باسم الشوق إلى الذوق والترقي من الأسفل إلى الفوق ، ومن الذيل إلى الطوق ، وأزيدك هنا بيتا آخر فافخر به فبمثله يفاخر : اسبق تقوم لعلا * العلم وقت قبسا إلى آخرها . وقلت من المنثور كذلك عشر كلمات وجعلت قبلها كلاما وبعدها مثله ، وأضفت إليها ما جمعته من شكل الكلمات التي تنقط كلها ، والأخرى العرية من النقط ، وما يخلط من الخط وما لا يخلط ، وما يعكس ولا ينقط وما يعكس وينقط ، وغير ذلك من البديع ، وما أجاب عليه بعض من رآه ، وجمعت ذلك في الجزء المذكور قبل هذا ، فمن الكلمات التي ذكرت جعلت الجماعة عشرة ، وقال أحدهم كلمة ، والثاني ثنتين ، وكذلك إلى تمام العشرة ، فقال الأوّل : باب ، وقال الثاني : عد ودع ، وقال الثالث : إن البلا ناء ، وقال الرابع : ليس يلب بل يسيل ، وقال الخامس : تربص أملك تؤت كلما صبرت ، وكذلك إلى آخر النثر والنظم ، وقد أنبأتك أين تجد هذا وسواه من التكميل الذي ذكرت لك إن شاء اللّه ، والحمد للّه على مننه . وتقدّم أنه يسمى الغلق الذي يسدّ به الفتح في الحائط بابا اتساعا ، كما قالوا في المطر سماء لأنه ينزل من السماء ، وللسقف سماء ، وفي حديث إسلام عمر رضي اللّه عنه : إذ جاء إلى البيت الذي كان فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال رجل : فنظرت من خلل الباب . وفي الحديث أيضا : وأنا أنظر من صائر الباب ، شق الباب . فهذا يحتمل أن يكون من بين ألواح الباب أو من بين اللوح والحائط . وفي الآخر : اطلع رجل في باب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وحديث الموطأ في الفتى الذي قتل الحية برمحه فماتت ، وخرّ هو ميتا ، فوجد امرأته قائمة بين بابين . وفي حديث آخر : إذا لم يكن على الباب ستر ولا باب ، فلا بأس أن يطلع في الدار ، وسيأتي إن شاء اللّه وكيفما كان يسمى هذا بابا وهذا بابا اتساعا كما تقدّم . وكذلك تقدّم أيضا أنه يقال له الخلف .