يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

375

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فأخذهما ، فاتزر بواحد وارتدى بالآخر ، فقال له : بم أنت أعز العرب ؟ قال : العز والعدد من العرب في معد ، ثم في نزار ، ثم في مضر ، ثم في خندف ، ثم في بني تميم ، ثم في سعد ، ثم في كعب ، ثم في بهدلة ، فمن أنكر هذا من العرب فلينافرني ، فسكت الناس . قال النعمان : هذه عشيرتك كما تزعم ، فكيف أنت في أهل بيتك وفي بدنك ؟ قال : أبو عشرة وعم عشرة وأخو عشرة وخال عشرة ، يعني الأكابر على الأصاغر والأصاغر على الأكابر ، وأما أنا في بدني فهذا شاهدي ، ثم وضع قدمه على الأرض وقال : من أزالها من مكانها فله مائة من الإبل ، فلم يقم إليه أحد من الناس ، فذهب بالبردين ، فسمي ذا البردين ، قال الفرزدق : فما تمّ في سعد ولا آل مالك * غلام إذا ما قيل لم يتهدل لهم وهب النعمان بردي محرّق * بمجد معدّ والعديد المحصل وأما الفرس الورد فإن الخيل حصون العرب وسبب الغزو وسلم المجد وثمال العيال ، وبها يدرك الثأر ، وعليها تصيد الوحش ، وكانوا يوثرونها على الأولاد باللبن ، ويشدونها بالأفنية للطلب والهرب ، وقد كنى اللّه عنها بالخير في كتابه فقال حكاية عن سليمان عليه السلام : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ ص : 32 ] يعني الخيل ، وبها شغل حتى غابت الشمس ، وقال لبيد : وللخيل أيام فمن يصطبر لها * ويعرف لها أيامها الخير يعقب وقال آخر : ولقد علمت على توق للردى * أن الحصون الخيل لا مدر القرى والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة . وإذا كان للرجل منها جواد كريم مبرز شهر وعرف . وقيل : العسجدي ولاحق وداحس والورد كانوا يسمونها ويفتخرون بها في كلام طويل . وكان للنبي صلى اللّه عليه وسلم خمسة من الخيل ذكرها البخاري وسماها السكب واللحيف والمرتجز واليعبوب واللزاز ، ويأتي تفسيرها في باب الزاي إن شاء اللّه تعالى عند ذكر اللزاز ، وقد نظمتها في بيتين وهما : خيل النبيّ السكب * واليعبوب ثم المرتجز ثم اللحيف واللزاز * خمسة في ذا الرجز وكان للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم خيل غيرها ، ذكر أبو داود أن ذا الجوشن الصابي قال : أتيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعد أن فرغ من بدر بابن فرس يقال لها القرحاء ، وذكر الحديث ، إلا أنه ليس فيه بيان أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم اتخذ هذا