يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
374
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
اللّه عنهما : فلذلك سمي ذلك الموضع أجيادا . وقال عليه الصلاة والسلام : الخيل العراب تراث أبيكم إسماعيل عليه السلام فاعتنقوها واركبوها ، فإنها ميامين . فالخيل المعروفة عند العرب بنات الأعوج والوجيف ولا حق وبنات العسجد وآل ذوي العقال وداحس والغبراء والجرادة والحبقاء والنعامة والشما وحافل والشقراء والزعفران والحرون ومكتوم والبطين وقرزل والصريح والزبير والوجيف وغلوى . ومن كتاب التاج قال الأصمعي : الحرون من الخيل أعوج ، وسمي بذلك لأنه كان يسبق الخيل ثم يحرن ، ثم تلحقه ، فإذا لحقته سبقها ثم حرن ثم سبقها . ومن كتاب عياض رحمه اللّه قال أبو العباس المبرد : وأعوج فرس لغنيّ ، وسمي أعوج لأنه ركب صغيرا رطبا قبل أن تشتدّ عظامه فاعوجت قوائمه وقبل بل ظهره وأمه سبل ، وكانت لغني ، وهذا أعوج الأصغر . وأما أعوج الأكبر فهو فرس اسمه الهجرس ، والهجرس ولد فرس اسمه الدينار ، والدينار ولد زاد الراكب فرس سليمان بن داود عليهما السلام ، وهو بقية من الخيل التي خرجت من البحر ، وكان أعطاه لقوم وفدوا عليه ، وقال لهم : تصيدوا عليه ما شئتم وكانوا من جرهم ، فكان لا يفوته شيء ، فسمي زاد الراكب ، واللّه أعلم . انتهى كلام عياض رحمه اللّه . ومن بركة الخيل قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة . قال بعض العلماء : يخرج من هذا الحديث أن الغزو مع كل بر وفاجر إلى يوم القيامة . ومن بركة الخيل ما قاله أبو ذر رضي اللّه عنه خرّجه أبو ثابت رحمه اللّه قال : ليس فرس إلا أنه يدعو اللّه في كل سحرية ، يعني سحرا ، وأنشد : في ليلة لا نحس في * سحريها وعشائها وذكر ابن قتيبة رحمه اللّه في كتاب تفضيل العرب وقد ذكر جهل بعض الناس بمعرفة الشعر ، فقال بعد كلام طويل وبعضده كقول القائل : يا ابنة عبد اللّه وابنة مالك * ويا ابنة ذي البردين والفرس الورد الأبيات وتأتي . ويعارض ذلك بملوك فارس وأسرّتها وتيجانها ، وبأنّ أبرويز ارتبط تسعمائة وخمسين فيلا على مرابطه ، وبلغت نجدتها التي كان يشرب بها الداخل عليه ألف إناء من الذهب ، وخدمته ألف جارية ، وقد جهل هذا معنى الشعر فأخطأ في المعارضة ، وفخر بما ليس له فيه حظ ولا نصيب . أما معنى الشعر فإن أبا عبيدة رحمه اللّه ذكر أن وفود العرب اجتمعت عند النعمان بن المنذر ، فأخرج بردي محرّق وهو عمرو بن هند وقال : ليقم أعز العرب قبيلة فيأخذهما ، فقام عامر بن أحيمر بن بهدلة