يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

373

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

خرجت من شيء إلى غيره * من باب ناب ثم ناب وتاب وها أنا أذكر من بعد ذا * فوائد الباب بنص الكتاب وأنت يا قارئه فاجتهد * وادع لمن ألفه بالمتاب فصل : من الفوائد : تقدّم في أوّل الباب مثلان : أحدهما : أحق الخيل بالركض المعار . والآخر : لأمر ما جدع قصير أنفه . أما هذا فقد تقدم طرف منه ، وشارح مقصورة ابن دريد ذكره مطوّلا ، انظره هناك موفقا . وأما : أحق الخيل بالركض المعار ، فإن فيه أقوالا قالوا : المعار من العارية ، وذلك أنه لا شفقة من المعير على العارية ، لأنها ليست له ، واحتجوا بالبيت الذي قبله وهو لبشر بن أبي حازم في صفة الفرس : كأنّ حفيف منخره إذا ما * كتمن الربو كير مستعار وجدنا في كتاب بني تميم * أحق الخيل بالركض المعار قالوا : والكير إذا كان عارية كان أشدّ لكدّه ، وقال من ردّ هذا المعار السمين يقال : أعرت الفرس إعارة ، إذا سمنته ، واحتج بقول الشاعر : أعيروا خيلكم ثم اركضوها * أحق الخيل بالركض المغار واحتج أيضا بأن أبا عبيدة زعم أن هذا البيت وما بعده في كتاب بني تميم ليس لبشر وإنما هو للطرماح . وكان أبو سعيد الضرير صاحب عبد اللّه بن طاهر يردّ هذه الرواية فيرويها : أحق الخيل بالركض المغار بالغين المعجمة ، أي : المضمر ، من قولهم : أغرت الحبل ، إذا فتلته . وإذ وقعنا في ذكر الخيل العراب فدونك فيها حديثا غريبا : روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن أباكم إسماعيل أوّل من ذللت له الخيول العراب فاعتنقها ثم أورثكم حبها ، وذلك أنها كانت كسائر الوحش ، فلما أذن اللّه تعالى لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام برفع القواعد من البيت أعطى كل واحد منهما كنزا من كنوزه ، فأوحى اللّه تعالى إلى إسماعيل عليه السلام : إني معطيك كنزا من كنوزي لم أعطه أحدا قبلك فأخرج فناد بالكنز يأتك ، قال : فخرج إسماعيل عليه السلام وما يدري ما ذلك الكنز ولا يدري كيف الدعاء به ، حتى أتى أجيادا ، فألهم اللّه تعالى إسماعيل الدعاء بالخيل ، فنادى : يا خيل اللّه أجيبي ، فلم يبق في بلاد العرب كلها فرس إلا أتاه وذلّله اللّه له ، فأمكنته من نواصيها . قال ابن عباس رضي