يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
37
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وأحسن تعلقا من العقيان في صدور القيان . ووصف أعرابي رجلا فقال : كان لسانه أرق من ورقه وألين من سرقه . وذكر العباسي العباس بن الحسن فقال : كان واللّه كلامه يفت الخردل ويحط الجندل . وقال العتبي : قيل لبليغ : كيف رأيت كلام فلان ؟ قال : يشجي بالريق ويملأ الصدور ويونق الأسماع ويستشرف الأبصار ويأخذ أقطار البلاغة ويقصد المحجة ويرد ويصدر بالحجة ، للّه در أبيه كيف يستصرف العيون اللامحة ويردّ الأسماع الجامحة . ومدح شاعر قوما بإصابة القول فقال : وأوتاد أرض اللّه في كل بلدة * وموضع فتياها وعلم التشاجر وما كان سحبان يشق غبارهم * ولا السوق من حيي هلال وعامر يصيبون فصل القول في كل منطق * كما طبقت في العظم مدية جازر والقول في هذا الباب طويل ويكفي منه القليل . ولنرجع أيها الإنسان إلى ذكر اللسان : قال بعض النقاد : اللسان ترجمان الفؤاد يعبر عنه بما أراد ، ألم تسمع قول الشاعر : ومما كانت الحكماء قالت * لسان المرء من خدم الفؤاد وقال آخر : إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا وقال آخر : قل لمن يفخر جهلا بالحسب * إنما الناس لام ولأب أتراهم خلقوا من فضة * أو من الياقوت أو هذا الذهب كان البيت : أو حديد أو نحاس أو ذهب وكما في الكتاب رأيته فذيلته : أترى فضلا لهم من غيرهم * بسوى لحم وعظم وعصب إنما الفخر بعقل كامل * وبأخلاق كرام وأدب وقال أفلاطون : باطن عقول الرجال أطراف أقلامها ، وظاهر عقولها في حسن اختيارها . وقال أرسطاطاليس : لكل شيء صناعة وحسن الاختيار صناعة العقل . فصل : [ وقد فضل قوم السكوت على الكلام ، . . . ] وقد فضل قوم السكوت على الكلام ، وآخرون الكلام على السكوت . قلت : وليس السكوت بأفضل من الكلام إلا من جهة العذر أو العيّ أو الفضول ، فإن النبي