يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

369

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ما التبس بعضه على بعض ، ويقال : لاث على القلب ، أي : لائث ، كما قال الراجز : لاث به الأشاء والعبريّ وفي القرآن العزيز من هذا النوع : جُرُفٍ هارٍ [ التوبة : 109 ] أي : هائر ، واللّه أعلم . وفي الحديث منه : لا يحتكر الطعام إلا طاغ أو باغ أو زاغ ، أراد : أو زائغ ، فقلب للمطابقة ، ولو لم تكن لجاز على مذهب العرب . والتاث فلان : إذا أبطأ ، والتلوّث في الأمر منه ، ورجل فيه لوثة ، أي : حمق . والملاث والملوث : السيد الشريف . وجاء في الحديث من لاث أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين ، فلما انصرف لاث به الناس ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الصبح أربعا الصبح أربعا ، خرّجه الخطابي وقال : معنى لاث به الناس : أحاطوا به واجتمعوا عليه ، وكل شيء اجتمع ولبس بعضه ببعض فهو لائث ، وأنشد البيت المتقدّم : لاث به الأشاء والعبريّ أثل : ومن مقلوبه : أثل ، من قوله تعالى : خَمْطٍ وَأَثْلٍ [ سبأ : 16 ] . فالخمط : الأراك ، والأثل : شجر شبيه بالطرفاء إلا أنه أعظم ، قاله ابن عزيز ، واختلف في الطرفاء ، فمنهم من قصره ، ومنهم من مدّه وهو الأكثر ، قاله ابن أبي زمنين . قال صاحب العين : ويقال : أثل يأثل أثولا ، إذا تأثل ، وأثل اللّه ملكه ، أي : عظمه ، وأثلة كل شيء : أصله . وفي الحديث من قول أبي قتادة رضي اللّه عنه : إنه لأوّل مال تأثلته في الإسلام . لثا : ويأتي من هذه اللفظة : لثا ، يكتب بالياء ، قال ( ع ) : اللثي : شيء أبيض من ماء الشجر يسيل كالصمغ ، فإذا جمد فهو صعرور . وقد لثيت الشجرة وألثت ما حولها ، واللثياء التي يعرق قبلها . وجاء في كتاب الخطابي من اللثي قول أبي ثوران العكلي : أخويت فلم أطعم ثلاثا إلا لثي الإذخر ومجاجة صمغ الشجر ، أي : ما تحلب من الصمغ ، وخبز مجاج : خبز الذرة يفت فيروى باللبن ثم يؤكل . قال الشاعر : أطيب شيء باليمن * خبز مجاج باللبن ذكره في تفسير حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يأكل القثاء بالمجاج ، وقال : المجاج أحد شيئين : العسل أو اللبن ، واللثة واحدة اللثات ، وهي لحم الأسنان ، وتجمع أيضا لثى ، وأصل لثة لثي والهاء عوض من الياء ، قاله صاحب التاج . ليث : ومن مقلوب هذا الحرف بالياء : ليث ، وهو الأسد ، لايثت فلانا : زاولته مزاولة الليث ، وقد تليث وليث : صار كالليث ، ومنه حديث عبد اللّه بن الزبير أنه كان يواصل سبعا ثم يصبح اليوم السابع وهو أليثنا ، أي : أشدنا مزاولة وأعظمنا غناء ، مشتقّ