يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
366
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
تقول : تللت الشيء في يد فلان ، إذا وضعته في يده . وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه ، وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ ، فقال للغلام : أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟ فقال : لا واللّه يا رسول اللّه لا أوثر بنصيبي منك أحدا ، قال : فتله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في يده . خرّجه مالك رحمه اللّه في الموطأ . وفي القرآن العزيز : فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [ الصافات : 103 ] ، معنى أسلما : استسلما لأمر اللّه ، رضي إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه ، ورضي ابنه عليه السلام بالذبح . وقراءة علي وابن مسعود رضي اللّه عنهما : ( فلما سلما ) ، ومعنى تله : صرعه على جبينه ، قاله المهدوي . وقال البخاري في جامعه : وتله : وضع وجهه بالأرض ، وكلاهما قريب بعضه من بعض ، إلا أن الجبين على ما قاله ابن قتيبة : ما عن يمين الجبهة ويسارها . وقد جاء في الحديث أن الجبين هي الجبهة ، لقول الراوي : فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انصرف من مصلاه وعلى جبينه وأنفه أثر الماء والطين . وفي حديث آخر : لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يمس الجبين ، فهو هنا الجبهة بلا شك ، وإن سمي ما يكتنف الجبهة جبينا على ما قاله ابن قتيبة فجائز على الاتساع . لت : وأما معكوس تل فهو لت ، لت السويق وغيره يلته لتا : إذا بسه بالماء أو غيره ، واسم الفاعل من هذا لاتّ ، والمفعول : ملتوت ، أنشد الأصمعي لرؤبة : ويأكل الحية والحيوتا * ويدمق الأقفال والتابوتا ويخنق العجوز أو تموتا * أو تخرج المأقوط والملتوتا والمأقوط : المعمول بالأقط ، يقال منه : أقط طعامه يأقطه أقطا ، ونوع منه البكيلة ، وهو السمن يخلط بالأقط ، وأنشد : غضبان لم تؤدم له البكيله وقال أبو زيد : البكيلة والبكالة ، جميعا : الدقيق يخلط بالسويق ثم تبله بماء أو سمن أو زيت ، تقول منه : بكلت السويق بالدقيق أي : خلطته ، وبكيل : حيّ من همدان ، ولعل نوفا البكالي الذي جاء في حديث موسى والخضر عليهما السلام من هذا الحيّ ، أو مما ذكر قبل هذا ، واللّه أعلم . لات : وكذلك قرأ ابن عباس ومجاهد : ( أفرأيتم اللاتّ والعزى ) بالتشديد . قال ابن دريد وقد ذكر اللات : قد جاءت في التنزيل بالتخفيف والتثقيل ، واللّه أعلم . فإن حملت هذه الكلمة على الاشتقاق لم أحب أن أتكلم فيها ، ولم يجئ في الشعر إلا بالتخفيف ، قال زيد بن عمرو بن نفيل :