يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
367
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
تركت اللات والعزى جميعا * كذلك يفعل الجلد الصبور فلا عزى أدين ولا ابنتيها * ولا صنمي بني عمرو أزور بقي من شكل هذا الحرف : لات الذي تقدّم وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ ص : 3 ] لات عند سيبويه مشبهة بليس ، ولا تستعمل إلا مع الحين ، واسمها مقدر في الجملة محذوف ، التقدير : وليس الحين حين مناص ، وجاز الحذف مع تشبيه المرتفع بها المحذوف بالفاعل ، والفاعل لا يحذف لأن أصل هذا الكلام بعد لات الابتداء والخبر ، فجاز الحذف كما يحذف المبتدأ . وحكى سيبويه أن من العرب من يرفع الحين بعدها ويظهر الخبر وهو قليل ، والوقف عليها بالتاء في مذهب سيبويه وابن كيسان والفراء والزجاج ، وعلى مذهب المبرد والكسائي بالهاء . وذكر أبو عبيد أن التاء في المصحف متصلة ب حين ، وهو غلط عند النحويين وخلاف قول المفسرين . وكذلك روى الدوري وابن قتيبة عن الكسائي قراءتها : ( ولاه ) في الوقف بهاء ، ومعنى الآية : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ ص : 3 ] وليس حين فرار ، عن ابن عباس . وقال عكرمة : ليس حين انفلات . وقال قتادة : نادوا حين لا حين نداء . وسيأتي الكلام على ( حين ) وزيادة التاء في ( تحين ) و ( تلان ) على ما أنشدوه في الشعر ، ولا أقول في القرآن العزيز شيئا ، انظره في باب النون في الشعر الذي لي فاستمعه تلانا إن شاء اللّه . ويقال : ناص ينوص نوصا ، إذا فرّ وإذا تأخر ، والمناص أيضا : المنجأ ، قاله المهدوي . وبقي من شكله اللات أيضا جمع التي ، وفيها خمس لغات : اللات بكسر التاء بلا ياء ، واللاتي بالياء ، واللواتي ، واللوات بلا ياء ، واللوا بإسقاط التاء ، وأنشد أبو عبيد : من اللواتي والتي واللاتي * زعمن أن قد كبرت لداتي وفي تثنيتها ثلاث لغات : اللتان ، واللتانّ بتشديد النون ، واللتا بحذفها . وفي مفردها ثلاث لغات أيضا : التي ، واللت بكسر التاء مخففة ، واللت بإسكانها ، وهي اسم مبهم للمؤنث ، وهي معرفة ولا يجوز نزع الألف واللام منها للتنكير ، ولا يتم إلا بصلة ، وتصغيرها اللتيا ، قال الراجز : بعد اللتيا واللتيا والتي * إذا علتها نفس تردّت ويقال : وقع فلان في اللتيا والتي ، وهما اسمان من أسماء الداهية ، وبعض الشعراء أدخل على التي حرف النداء ، وهو لا يدخل على ما فيه الألف واللام إلا على اسم اللّه تعالى وحده ، فقال : من أجلك يا التي تيمت قلبي * وأنت بخيلة بالودّ عني