يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
360
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أما بل فمن قولهم : بل الرجل بللا من مرضه ، واستبل : برأ ، قال الشاعر : إذا بل من داء به ظنّ أنه * نجا وبه الداء الذي هو قاتله ويقال أبل أيضا . فائدة : [ قول هذا الشاعر : ( إذا بل من داء به ) . . . البيت . . . . ] قول هذا الشاعر : ( إذا بل من داء به ) . . . البيت . يريد أن الكبر الذي أمامه قاتله آخرا لا محالة ، كما قال الشاعر : يود الفتى طول السلامة والغنى * فكيف ترى طول السلامة يفعل يود الفتى بعد اعتدال وصحة * ينوء إذا رام القيام ويعدل وقال الآخر : دعوت ربي بالسلامة جاهدا * ليصحني فإذا السلامة داء وكلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أفصح من هذا وأوجز : كفى بالسلامة داء ، قيل : يريد هذا المعنى ، وقيل : كفاه داء في الدنيا سلامته من الأسقام والأمراض والمصائب التي لو كانت لأجر عليها وأثيب ، فجعل هذا داء حيث حيث لم يرزأ في نفس ولا أهل ولا مال ، واللّه أعلم . وأما بل خفيفة فحرف من حروف العطف معناه التدارك ، وقد يكون بمعنى أو وبمعنى الواو وبمعنى لكن ، وسيأتي الكلام عليها في باب الواو إن شاء اللّه . ولا أخليك هنا من فائدة : قد تأتي بل في موضع رب كقول الآخر : بل مهمه قطعت بعد مهمه يعني : رب مهمه ، وكما قال الآخر : بل جوز تيهاء كظهر الجحفت يريد : رب ، وقال الجحفت ووقف عليها بالتاء وهي لغة لبعض العرب ، يقولون : هذا طلحت وخذ الذرت ، أنشد قطرب : اللّه نجاك بكفي سلمت * من بعد ما وبعد ما وبعد مت صارت نفوس القوم عند الغلصمت وربما استعملت العرب بل في قطع الكلام واستئناف آخر فينشد الرجل منهم الشعر فيقول : بل هاج أحزانا وشجوا قد شجا * من طلل كالأتحميّ أنهجا ويقول :