يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

361

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

بل وبلدة ما الأنس من آهالها ف ( بل ) في أوّل هذا الرجز ليست من البيت ولا تعدّ في وزنه ، ولكن جعلت علامة لانقطاع ما قبله . قلت : قد تفعل العرب هذا في غير بل ، قال الشاعر ويروى أنها لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، أو قالها متمثلا رضي اللّه عنه : أشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديكا إنما يصح البيت بأن يسقط منه اشدد ، ولكن الفصحاء من العرب يزيدون ما يتم به المعنى ولا يعتدون به في الوزن ، ويحذفون منه علما بأن المخاطب يعلم ما يريدون به ، فهذا إذا قال : حيازيمك للموت ، فقد أضمر أشدد ، فأظهره ولم يعتد به . قال أبو العباس : حدّثني أبو عثمان المازني قال : فصحاء العرب ينشدون كثيرا : لسعد بن الضباب إذا غدا * أحب إلينا منك فا فرس حمر وتمام الشعر : لعمري لسعد بن الضباب . رجع القول إلى بل ، هي كلمة نقصانها مجهول ، ومثلها : هل وقد ، إن شئت جعلت نقصانها واوا فقلت : بلو هلو قدو ، وإن شئت جعلته ياء فقلت : بلي هلي قدي ، ومنهم من يجعل نقصانها مثل آخر حرف منها فيدغم فيقول : بلّ هلّ قدّ ، بالتشديد ، وإنما يقدّر فيها ذلك كله إذا سميت بها ، ولا يردّ إلا في التصغير ، ولا تكون إلا حرف لين ، فإن لم تصغر فهي كيد ودم ، وتقدّم بلي بالتخفيف والسكون ، وشكله شكل بلي القبيلة المشهورة في العرب والنسب إليها بلوي ، ومن شكل بلي قولهم : فلان بذي بلي مشدد اللام والياء : للذي لا يعرف موضعه ، وفيه لغة أخرى : فلان بذي بليان مخفف الياء على وزن فعليان مثل صليان جمع صليانة ، وهي حشيشة تأكلها الإبل . وأما بل الثالث فمن بلّ الثوب وغيره ، فعل ماض وسيأتي . وأما بل الرابع فالمباح ، من قولهم : حل وبل ، واختلف في قولهم : وبل ، فمنهم من جعله اتباعا على مذهب من يجيزه بحرف العطف ، ومنهم من جعل له معنى وهو المباح كما تقدّم ، وهذا أحسن ، لأن الأصمعي قال : كنت أرى أن بل اتباع حتى زعم المعتمر بن سليمان أن بل في لغة حمير : المباح . قال أبو عبيدة : شفي ، من قولهم : بل الرجل من مرضه ، وأبل : إذا برأ ، كما تقدّم . قال العباس بن عبد المطلب في زمزم : لا أحلها لمغتسل وهي لشارب حلّ وبل . وقالوا : والاتباع في الكلام إنما يأتي للتقوية لا معنى له إلا ذلك ، كما قالوا : شيطان ليطان ، وحسن بسن . سئل بعض العرب عن الاتباع في الكلام فقال : إنما هو شيء نشدّ به كلامنا ، أي :