يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
359
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ورأيت فما ومررت بفم . أما تشديد الميم فإنما يجوز في الشعر ، كما قال : . . . * يا ليتها قد خرجت من فمّه حتى يعود الملك في أصطمّه قال ابن السكيت : لو قيل من فمه بفتح الفاء لجاز ، قال هذا صاحب كتاب تاج اللغة . قال غيره : الميم في فم بدل من واو لأن أصله فوه ، دليله أنه يجمع على أفواه ، ورجل أفوه وامرأة فوهاء ، وقد فوه يفوه ، إلا أنهم استثقلوا اجتماع هاءين في قولهم : هذا فوهه بالإضافة ، فحذفوا الهاء فقالوا : هذا فوه وفو زيد ، ورأيت فا زيد ، هذا في الإضافة فإذا خذلوه من الإضافة قالوا : فم ، أبدلوا من الواو ميما كما تقدّم . قال : ومن ها هنا لم يحسن في سعة الكلام فمك ولا فمه ولا فمي ، وإنما يقال : فوك وفوه وفيّ ، وقد أجازوا فمه في الشعر كما قال يصيح عطشان وفي البحر فمه وكما قال الآخر ما للغراب ولي دق الإله فمه وأكثر ما يأتي في الكلام فوه وفاه وفيّ ، كما تقدّم في الحديث : حتى اللقمة تضعها في فيّ امرأتك . وقالوا : كلمته فاه إلى فيّ ، أي مشافهة ، ونصبوا فاه على الحال ، والبيت الذي تقدّم يا ليتها قد خرجت من فمّه هو لجرير في سليمان بن عبد الملك يخاطب الرشيد : إن الإمام بعده ابن أمّه * ثم ابنه وليّ عهد عمّه قد رضي الناس به فسمّه * يا ليتها قد خرجت من فمّه قلت : قد خرجت من فمه كما تمنى جرير لكنه لم يرض بها الجم الغفير ، بل حمل الناس عليها بالسوط والعصا وحلق الرؤوس واللحى ، منهم سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه حلق رأسه ولحيته وطيف به المدينة وأمر به بعد ذلك إلى السجن فرفعه اللّه ، وسيأتي خبره في باب الجيم إن شاء اللّه . وقد فرغ في الثاء الكلام ولم يبق إلا أبياتها والسلام فدونكها يا غلام : خرجت من شيء إلى غيره * بحكم ما يأتي وما يحدث لكنه علم ومن حقه * يقرأ وإلا قلما يلبث قافية الأبيات : بقيت قافية الأبيات : بل وبل وبل وبل * وبل وبل وتل وثل