يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

355

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وقال ابن جني : حكاية الصوت الذي يرقص به الصبي وليس باسم ، إنما هو كقولك : قب ، اسم لموقع السيف ، وليس في الكلام اسم أوّله باآن إلا هذا وقول عمر رضي اللّه عنه : ببانا ، وسيأتي ذكره . وأما الببغا والببر فعجميتان ، ووقع في مختصر العين : ببة لقب رجل من قريش ، وكان في طرة الكتاب اسمه ، وكرهت أن أذكره صيانة لنسبه الكريم ، وذكر أنه كان أصم وبه لوثة . وقالوا من مضاعف هذا الحرف : هم على ببان واحد ، أي على طريقة واحدة ، على أن هذه اللفظة قد قيل ليست عربية محضة ، ولكن قد تكلمت بها العرب ، قالوا : ببان واحد ، كما قالوا : بأج واحد . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : إن عشت فسأجعل الناس ببانا واحدا ، يريد التسوية بينهم في العطاء والقسم ، وكان رأيه التفضيل في الأعطية على السوابق ، ورأى أبو بكر التسوية بينهم ، وكان يقول : هم إخوة أبوهم الإسلام ، فهم في هذا المعنى أسوة ، وأجور أهل السوابق عند اللّه ، فرجع عمر إلى رأي أبي بكر آخرا رضي اللّه عنهما . تقدم : تجب أهل الكعبة ، أي : تغلب نساء قريش حسنا ، قال الشاعر : جبت نساء العالمين بالسبب قال من فسره : هذه امرأة قدّرت عجيزتها بخيط ، وهو السبب ، ثم ألقته إلى النساء ليفعلن كما فعلت ، ووضع السبب الخيط . وقال ابن عزيز في قوله تعالى : فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ [ الحج : 15 ] أصل السبب الحبل . وقال ابن سلام مثله ، يقول : فليعلق حبلا من السماء ، يعني سقف البيت ، ثُمَّ لْيَقْطَعْ [ الحج : 15 ] أي ليقطع الحبل . أما قوله تعالى : فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ [ ص : 10 ] أي في الأبواب وكذا : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ [ غافر : 36 - 37 ] ، وكذلك قال في قوله تعالى : وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً [ الكهف : 84 ] قال قتادة : يعني علما . وقال في قوله تعالى : فَأَتْبَعَ سَبَباً [ الكهف : 85 ] يعني منازل الأرض ومعالمها لأنه ملك مشارق الأرض ومغاربها ، فالسبب على هذا الوصلة إلى الشيء الذي يحاول المرء فعله ، وأصله كما قال ابن عزيز : الحبل ثم استعير في هذه الأشياء ، واللّه أعلم . وقوله : جبت نساء العالمين بالسبب بعده : فهنّ بعد كلهنّ كالمحب