يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
356
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
المحب : البعير الحسير العي الذي لا يستطيع براحا ، يقال : بعير محب وقد أحب إحبابا إذا برك من الضرّ الذي أصابه ، ويكون الإحباب أيضا في الإبل كالحران في الخيل ، وأنشد : كيف قريت ضيفك الهرزبا * لما أتاك يابسا قرشيا حلت عليه بالقطيع ضربا * ضرب بعير السوء إذ أجبا ويقال أيضا : أحب الزرع وألب ، إذا دخل فيه الحب واللب . معاني التاء : وأما التاء فمن الحروف المهموسة ومخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا ، وكذلك الطاء والدال ، والتاء من حروف الزوائد كما تقدّم ، فتزاد في أوّل الفعل ، مثل تفعل للمذكر وتفعلين للمؤنث ، كما قال تعالى : فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ [ النمل : 33 ] ، وتلحق في آخر جماعة النساء ، نحو : ذاهبات والمسلمات والمؤمنات ، وكان أصل هذا أن يقال فيه : مسلمتات وذاهبتات ، لكن حذفت إحدى التاءين لئلا يجمع بين علامتي التأنيث ، وكانت الأولى بالحذف أولى لأنها تدل على معنى واحد وهو التأنيث ، وبقيت الثانية لأنها تدل مع التأنيث على الجمع ، وتبدل مع الواحدة في الوقف هاء ، نحو : ذاهبه ومسلمه ، وتلحق أيضا في نحو : ذهبت وقامت وملكوت وجبروت ورهبوت وغلبوت ، الذي وزنه فعلوت ، لأنه من الغلب ، ولهذا يحتاج معرفة الحرف الزائد من الأصلي لسوق الأصلي من الكلمة بالفاء والعين واللام ، والزائد على صورته كائنا ما كان ، كما قالوا في وزن نكتل من قوله تعالى : فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ [ يوسف : 63 ] وزنه على اللفظ نفتل ، وعلى الأصل نفتعل ، لأن أصله نكتيل ، ففيه من الأصلي الكاف والياء واللام الموجودة في الكيل ، وهذا أصل قس عليه ما يرد عليك من مثله وغيره إن شاء اللّه . وتزاد التاء أيضا في باب افتعل واستفعل ، وتكون للقسم كقوله تعالى : وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ [ الأنبياء : 57 ] ولا تدخل إلا على اسم اللّه وحده ، وتبدل من الواو في مثل : تراث وتكاة وتخمة ، لأنه من ورثت واتكأت واتخمت ، كما قاله أبو القاسم رحمه اللّه . وقالوا : تقاة ، والأصل وقاة ، وجمعها تقى ، ورجل تقي أصله وقي ، وأصل تقوى وقوى ، وسيأتي الكلام في هذه اللفظة في باب الفاء والقاف إن شاء اللّه . وتبدل أيضا من الطاء في قطر وأقطار ، فيقال : قتر وأقتار ، وهي الجوانب ، قال الفرزدق : كم من غني فتح الإله لهم به * والخيل مقعية على الأقطار