يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

354

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ألقيت السوط من يدي ، فلا تحتاج ها هنا الباء . وتكون بمعنى الرمي والإرسال ، كما تقول : ألقيت إلى زيد بكذا ، أي رميته به ، وهذا إلقاء بكتاب وإرسال به فحسنت الباء هنا ، واللّه أعلم . وعبّر عن ذلك بالمودّة لأنه من أفعال أهل المودّة ، أما عند الفراء رحمه اللّه فدخولها وخروجها عنده سواء . والباء عند سيبويه رحمه اللّه لا تزاد في الواجب ، ومعناه عند البصريين : تلقون إليهم النصيحة بالمودّة ، وقال المهدوي رحمه اللّه : معنى تلقون إليهم بالمودّة : تخبرونهم بسرائر المسلمين وتنصحون لهم ، والباء متعلقة بالمصدر الذي دلّ عليه الفعل ، واللّه أعلم بما أراد من ذلك كله . نزلت الآية في حاطب بن أبي بلتعة رضي اللّه عنه ، ويقلب التنوين والنون الساكنة عند الباء ميما في مثل : مِنْ بَعْدِ [ البقرة : 27 ] ، و : صُمٌّ بُكْمٌ [ البقرة : 18 ] ، فتقول : مم بعد ، وصمم بكم ، هذا على طريقة البيان والرسم كالأوّل ، وتبدل الميم منها في لغة بعض العرب يقولون : با اسمك ؟ يريدون : ما اسمك ؟ كما يروى أن بعضهم وكان اسمه بكرا دخل على أحد الأمراء فقال له الأمير : با اسمك ؟ . قال : مكر يا أمير المؤمنين . وقالوا : لازب ولازم ، وموماة وبوماة للمفازة ، وبيد وميد بمعنى غير . وفي الحديث : أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش ونشأت في بني سعد . وفسره بعضهم : من أجل ذلك . وكذلك بله معناه غير ، وقيل أيضا دع ، وفي الحديث : بله ما أطلعتكم عليه ، فسر بالمعنيين ، وقالوا : أزمة وأزبة للسنة الشديدة . وذكر الخطابي عن ثعلب رحمه اللّه يقال : أزمة وأزبة وأزلة . وحكى يعقوب : أزبة ، قال الخطابي : وأزبة وأزلة . وقد تقدّم أنه إنما يقال سنة في القحط والجدب ، وعام في الخصب ، واحتج بقوله تعالى : تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً [ يوسف : 47 ] ، ثم قال : ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ [ يوسف : 49 ] . فصل : [ من مضاعف هذا الحرف ببة ، لم يوجد في الكلام الفاء والعين . . . ] من مضاعف هذا الحرف ببة ، لم يوجد في الكلام الفاء والعين في كلمة واحدة من جنس واحد لا فاصل لهما وهما متحرّكان إلا دد ، وهو اللهو ، على أنه محذوف من ددن ، وسيأتي ذكره في باب الدال إن شاء اللّه . وفي هذا الباب قالوا : ببة ، على أنه مضعف ، وهي لغة عربية مشهورة يقلنها النساء حين يرقصن أولادهنّ . قالت امرأة من قريش : لأنكحنّ ببه * جارية خدبه مكرمة محبه * تجب أهل الكعبة قال أبو عبيد البكري : اختلف في معنى ببة ، فقال الخليل : يوصف به الأحمق .