يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
35
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ستعلمها إذا علمت كما تجهلها إذا جهلت . فائدة : [ وخذ أيها الولد النبيل فائدة في التقبيل . . . ] وخذ أيها الولد النبيل فائدة في التقبيل . تقدّم أن زيد بن ثابت قبّل يد عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ، قال أهل العلم : قبلة الإمام في اليد ، وقبلة الأم في الرأس ، وقبلة الأخ في الخدّ ، وقبلة الأخت في الصدر ، وقبلة الزوجة في الفم . وقيل : قبلة المؤمن المصافحة ، وقبلة الوالد الولد في الرأس ، وقبلة الأم الولد في الخدّ ، وقبلة الأخ الأخت في العين . وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : قبلة الولد رحمة ، وقبلة المرأة شهوة ، وقبلة الوالدين عبادة ، وقبلة الأخ أخاه دين وقبلة الإمام العادل طاعة . يروى أن أبا عبيدة قبّل يد عمر رضي اللّه عنهما ثم تناول رجله فقال : أما هذا فلا . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا صافحه إنسان لم ينزع يده من يده حتى يكون ذلك الإنسان الذي ينزع يده . وكره مالك رحمه اللّه تقبيل اليد ، وقال : إنه من صنيع الأعاجم . وكذلك قال هشام لرجل قبّل يده : أفه إن العرب ما قبّلت الأيدي إلا هلوعا ولا فعلته الأعاجم إلا خضوعا . واستأذن رجل المأمون في تقبيل يده فقال : إن قبلة اليد من المسلم ذلة ومن الذمّي خديعة ولا حاجة بك أن تذلّ ولا بنا أن نخدع . واستأذن أبو دلامة الشاعر المهدي في تقبيل يده فقال : أما هذه فدعها ، قال : ما منعت أم عيالي شيئا أيسر فقدا عليهم من هذه . فصل : [ وقد قالوا في البلاغة : إن اللسان نصف الإنسان ، . . . ] وقد قالوا في البلاغة : إن اللسان نصف الإنسان ، ومن قال ذلك احتج بقول الأعور الشني : لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلا صورة اللحم والدم وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلم وقال يحيى بن خالد : ما رأيت رجلا قط إلا هبته حتى يتكلم ، فإن كان فصيحا عظم شأنه في صدري ، وإن كان مقصرا سقط من عيني ، وهذا مقتضى قول بعض المتقدمين : المرء مخبوء تحت لسانه . وسئل الخليل عن البلاغة فقال : كلمة تكشف عن البغية . وقال الفضل : قلت لبعض الأعراب : ما البلاغة ؟ قال : الإيجاز في غير عجز والإكثار في غير خطل . وهذا أيضا معنى قول جعفر بن يحيى : إذا كان الإكثار أبلغ كان الإيجاز تقصيرا وإذا كان الإيجاز كافيا كان الإكثار عيا .