يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

338

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الأولى من الصحة ، وقوله تعالى : مَثابَةً لِلنَّاسِ [ البقرة : 125 ] أي : يحجون ، ويتوبون إليه ، أي : يرجعون . وقيل : يحجون فيثابون ، فهي مفعلة أصلها مثوبة ، وقرأها الأعمش : ( مثابات ) قاله صاحب العين . ومثاب البئر : وسطها ، والمثابة : مجتمع الناس بعد تفرّقهم ، وثاب الحوض ثؤبا : امتلأ . والثوبة : وسط الحوض ، وتصغيرها ثويبة ، وقال الزبيدي : ثييبة ، وبها سميت المرأة ثويبة ، واللّه أعلم . وثويبة : جارية أبي لهب ، وهي التي أرضعت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وسيأتي ذكرها إن شاء اللّه في باب النون . والثبة : عصبة من الفرسان ، والجمع ثبات . وفي التنزيل : فَانْفِرُوا ثُباتٍ [ النساء : 71 ] تفسيره : جماعات متفرّقة . وقيل الثبات : السرايا ، والجميع الزحف ، وقياس ثبة وظبة أن يجمع بالألف والتاء فيقال : ظبات وثبات على قياس المؤنث الصحيح ، إلا أنهم قد جمعوا المعتل مثل ثبة وظبة بالواو والنون ، والمؤنث الصحيح لا يجمع بهما ، إلا أنهم قالوا : أرضون جمع أرض ، فجعلوا الواو والنون عوضا من الألف والتاء ، وذلك في المؤنث الذي ليس فيه هاء ، وقد يجمع أيضا أرضات كما قالوا عرصات . وقال أبو الخطاب : يقال أرض وأراض مثل أهل وأهال ، ويقال أيضا : الأراضي ، على غير قياس ، كأنه جمع أراض . والثوب واحد الثياب ويجمع على أثواب ، وقد جاء أثوب ، وقيل يهمز ولا يهمز ، والثوب أيضا مصدر ثاب بثوب مثل تاب يتوب . وللخطيب أبي محمد ، أكرمه اللّه وأعزه ، من خطبة له على فقرة واحدة : أيها الناس ثوبوا إلى صالح الأعمال أسرع ثوب ، والبسوا من تقوى اللّه تعالى أسبغ ثوب ، وتوبوا إلى اللّه فإنه غافر الذنب وقابل التوب . وثوبان : اسم رجل من رواة الحديث ، فعلان من ثاب ، مثل نومان من نام ، فإن أدخلت على ثاب ألفا قلت : أثاب ، إن جعلت الألف للاستفهام فهو ثاب بعينه ، وإن جعلتها أصلية فمعناه جازى ، من قوله تعالى : فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ [ المائدة : 85 ] أي : جازاهم ، واشتقاق الثوب من هذا ، واللّه أعلم . ومنه : هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ [ المطففين : 36 ] بمعنى : جوزوا . وفي الحديث : إذا ثوّب بالصلاة يحتمل أن يكون من الثواب ، لأن في الصلاة الثواب العظيم ، واللّه أعلم . وقال عز وجل : لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ البقرة : 103 ] فسره ابن سلام : يعني الثواب يوم القيامة . والأثأب : شجر الواحدة : أثأبة ، قال الكميت : وغادرنا المقاول في مكرّ * كخشب الأثأب المتعطر سينا