يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

333

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

مبحث النبأ واشتقاق النبيء ومن شكل نبا : نبأ بالهمز ، قال تعالى : وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [ ص : 88 ] يعني القرآن وما فيه من الأخبار ، وقيل : بعد الموت ، وقيل : يوم بدر ، وقيل : يوم القيامة . وأصل نبأ : أخبر ، كما تقول : أنبأني وأخبرني وحدّثني ، ومنه قوله تعالى : فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [ التحريم : 3 ] . ومنه اشتقاق : النبيء ؛ بالهمز ؛ ثم يسهل تخفيفا كما تقدّم ، فقوله تعالى : عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [ النبأ : 2 ] قيل : القرآن ، وقيل : البعث ، لأن الكفار كان فيهم من يؤمن به ومنهم من يكذب . وقيل : الاختلاف هنا بين المؤمنين والمشركين . قال سيبويه : كل العرب تركوا الهمز في النبي ، يعني الرسول ، والذرّية والبرية والخابية إلا أهل مكة فإنهم يهمزونها ، وخالفوا فيها جميع العرب . كانت نبيئة مسيلمة نبيئة سوء ، على وزن نبيعة ، وقال أبو جعفر النحاس في كتاب المعاني له رحمه اللّه في قوله تعالى : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ [ آل عمران : 21 ] من همز نبيئا اشتقه من أنبأ ونبأ ، أي : أخبر عن اللّه عز وجل ، ومن لم يهمز اشتقه من نبا أي : ارتفع ، ويجوز أن يكون من الأوّل وخفف الهمز . وقال الكسائي : يقال للطريق ، كما قال : نبي لما ورد نبيا قال : فنبي أصله من النبوة مثل النجوة ، ويراد أنه علم وطريق إلى الحق ، ثم أورد حديثا مسندا قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : السلام عليك يا نبيء اللّه وهمز ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : لست بنبيء اللّه وهمز ، ولكني نبي اللّه ، ثم قال : وهذا الإسناد ليس بجيد ولكن القياس يوجب ترك الهمز لأن أكثر استعمالهم في جمعه المكسر أنبياء ، فصار كغنيّ وأغنياء ، وقد يقال نبآء ، والواحد منه مهموز لأنه مثل ظريف وظرفاء ، هذا نص الكتاب وعليه طرة نصها هذا الحديث لا يصح لأنه لو لم يكن مهموزا لم ينتف النبي صلى اللّه عليه وسلم من النبوّة بخطأ الذي همز ، ولما كان للعباس بن مرداس أن يمدحه بما ينتفي منه وقد قال : يا خاتم النبآء إنك مرسل * بالحق كل هدى السبيل هداك إن الإله ثنى عليك محبة * في خلقه ومحمدا سماك