يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

308

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

تَحْنَثْ [ ص : 44 ] فأخذ شمراخا فيه مائة عرجون فضربها به ضربة . وكان سبب يمينه ما روى وهب بن منبه قال : كان أيوب عليه السلام من ذرية العيص بن إسحاق ، وتزوّج ليا ابنة يعقوب عليه السلام . وقيل : بل كانت زوجته رحمة ابنة افراثيم بن يوسف بن يعقوب عليهما السلام ، وكانت أم أيوب ابنة لوط عليه السلام ، وإن إبليس اللعين سمع تجاوب ملائكة السماوات بالصلاة على أيوب حين ذكر ربه وأثنى عليه ، فأدرك إبليس الحسد والبغي فسأل اللّه أن يسلطه عليه ليفتنه عن دينه ، فسلط على ماله دون جسده ، فأذهب ماله كله ، فشكر أيوب عليه السلام ربه ، ولم يغيره ذلك عن عبادة ربه ، فسأل إبليس أن يسلطه على ولده ، فأهلك ولده ، فشكر اللّه أيوب ولم يغيره ذلك عن عبادة ربه ، فسأل إبليس أن يسلطه على جسده ، فسلط عليه دون لسانه وقلبه وعقله ، فجاءه وهو ساجد فنفخ في منخره نفخة اشتعل بها جسده ، فصار أمره إلى أن تناثر لحمه ، فأخرجه أهل القرية من القرية إلى كناسة خارج القرية ، فلم يغيره ذلك عن عبادة ربه وذكره . ومما أرويه عن الحافظ رحمه اللّه بالإسناد الصحيح أن أيوب عليه السلام لما ابتلي قال لنفسه : قد نعمت سبعين سنة فاصبري على البلاء سبعين . خرّجه الثقفي في الأربعين له . قلت : لعله يهجس في خاطرك أن تقول : مثل هذا العبد الصالح يبتليه اللّه بمثل هذا البلاء وهو الكريم عليه والعزيز لديه ؟ فاعلم أن البلاء للأنبياء والأولياء كرامة ورفعة ، ويكفي أيوب عليه السلام شرفا وفضلا أن ابتلاه أياما قلائل ، وبقي الثناء عليه يتلى في الصلاة ويقرأ في المساجد : إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ ص : 44 ] . وقال أبو طالب في كتاب القوت وذكر هذا المعنى قال : وبين ذكر سليمان بهذا النعت وبين ذكر أيوب عليه السلام بهذا الثناء ثلاثة عشر مدحا يزيد بها أيوب على سليمان عليهما السلام ، وعدّدها كلها ، انظرها في الكتاب المذكور . وقد جاء في الحديث : إن الأنبياء أعظم الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل ، لكن اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] . وفي كتاب الأربعين للثقفي المذكور عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : تنصب الموازين يوم القيامة فيؤتى بأهل الصلاة وأهل الصيام وأهل الصدقة وأهل الحج فيوفون بالموازين ، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ويصب الأجر عليهم بغير حساب . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لما أصاب أيوب البلاء أخذ إبليس تابوتا وقعد