يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

309

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

على الطريق يداوي الناس ، فجاءته امرأة أيوب فقالت له : أتداوي رجلا به علة كذا ؟ قال : نعم بشرط أني إن شفيته قال لي : أنت شفيتني ، لا أريد منك أجرا غيرها ، فجاءت امرأة أيوب إلى أيوب فأخبرته ، فقال : ذلك الشيطان ، واللّه لئن برأت لأضربنك مائة ، فكان ما تقدّم . حدّثني بعض أشياخي قال : رحل رجل في طلب العلم إلى بغداد فقرأ ما شاء اللّه ، ثم بدا له في الانصراف إلى وطنه ، فاكترى دابة وخرج من البلد ، فوقف المكتري يشتري بعض حوائجه فسمع رجلا بقالا في حانوته يقول لآخر في حانوته أيضا : أي فل ألم تر ما يروى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه يجيز الاستثناء في اليمين بعد سنة ؟ قال له صاحبه : وما ذاك ؟ قال : ذاك باطل ، قال له : ومن أين تقول ذلك ؟ قال : تفكرت البارحة في قول اللّه تعالى في قصة أيوب عليه السلام : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ [ ص : 44 ] ، فلو كان الاستثناء ينفع لقال له : قل إن شاء اللّه ولا تحنث ، فقال هذا الطالب للمكاري : ردّني إلى البلد ، إن بلدا باعته في هذه المنزلة من العلم فضلا عن العلماء لا ينبغي أن يرحل عنه . هذا معنى الحكاية . وقد ذكرت هذه الحكاية لبعض العلماء فقال : يحتمل أن يكون ذلك في شريعة أيوب عليه السلام وليس في شرعنا ، واللّه أعلم . وتقدّم : المعرفة منبت عرف الفرس . وفي الحديث عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت للنبي صلى اللّه عليه وسلم : رأيتك يا رسول اللّه واضعا يدك على معرفة فرس وأنت قائم تكلم دحية الكلبي ، قال : أوقد رأيته ؟ قالت : نعم ، قال : فإنه جبريل وهو يقرئك السلام ، قالت : وعليه السلام ورحمة اللّه وبركاته ، وجزاه اللّه خيرا من زائر ودخيل ، ونعم الصاحب ونعم الدخيل . وتقدّم : الاقتراع ، ومنه حديث حميد بن هلال رحمه اللّه وذكر شأن يونس عليه السلام قال : ركب مع قوم في سفينة فجعلت السفينة لا تمضي ، فقال بعضهم لبعض : ما هذا إلا بذنب بعضكم ، فاقترعوا أيكم يلقى في الماء ؟ قال : فاقترعوا وبقي سهمه في الشمال . خرّجه ثابت وقال : قوله : بقي سهمه في الشمال ، يعني أن سهمه خرج مقمورا . قال الشاعر : رأيت بني العلات لما تظافروا * يجرّون سهمي دونهم في الشمائل وذلك أن الضارب بالقداح إذا خرج المنيح أمسكه بيده الشمال لأنه لاحظ له ، فيقول : صيروا حظي في الشمائل ، أي : صيروا حظي المنيح ولم يعطوني شيئا . ومعنى تظافروا : تعاونوا . وخرّج أيضا عن سالم بن أبي الجعد في قصة يونس : فأوحى اللّه إلى