يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
291
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه * فكونوا نساء لا تفر من الفحل ودونكم طيب العروس فإنّما * خلقتم لأثواب العروس وللكحل فلو أننا كنا الرجال وكنتم * نساء لكنّا لا نقرّ على الذل فلما سمعت جديس قولها أنفت وغضبت واجتمعت إلى الأسود بن عفار ، فأجمعوا أن يصنع طعاما لعملوق وأصحابه فيدعوهم إليه ، فإذا جاؤوا متفضلين في الخال والنعال نهضوا إليهم بأسيافهم فأتوا عليهم ، فقالت عفيرة لأخيها : الغدر عار وعاقبته بوار ، صبحوا القوم في ديارهم تظفروا أو تموتوا كراما ، فقالوا : المكر أمكن من نواصيهم ، فنفذوا لمذهبهم واصطنعوا طعامهم واخترطوا سيوفهم ودفنوها في الرمل ، فلما توافى القوم أتوا عليهم جميعا ، وأفلت منهم رجل فاستعدى عليهم بعض الملوك فأتاهم فاجتاحهم ، فصاروا مثلا . ولي من لفظ الخال ما قلت من مكفرة لزومية : تظل من كل شيء خال * إلا بذكر ذوات الخال الخال الأول : من الخلاء ، والثاني من الخيلاء ، وفي هذه المفكرة من هذا التجنيس كثير منها : كم من غني وكم من وال * أمسى وما إن له منوال وفيها : هل ثم شيء من الأقوال * أقوى من الذكر أو أقوالي ومنها : هل صوت ذي نغمة قتال * في قلب ذي لوعة كالتالي في أبيات كثيرة من هذا النوع ، انظره بكماله في التكميل . وتقدّم ذكر الخال التي هي الشامة ، وجاء من الشامة في الحديث ما خرّج ثابت في الدلائل : خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم امرأة فبعث عائشة تنظر إليها ، فجاءت فقالت : يا رسول اللّه ما رأيت طائلا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد رأيت بخدّها خالا اقشعرت كل شعرة منك ، فقالت : يا رسول اللّه ما دونك ستر . قال ثابت : الاقشعرار من القشعريرة وهو انتفاش الشعر وقيامه . ومنه حديث العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ما اقشعرّ جلد عبد من خشية اللّه إلا تحاتت خطاياه كما يتحات ورق شجرة يابسة أصابتها ريح شديدة . وإذ وقعنا في ذكر الشامة فلنذكر حديثا خرّجه أبو داود أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس . وفي حديث سيف بن ذي يزن في صفة النبي صلى اللّه