يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

292

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

عليه وسلم : بين كتفيه شامة ، وقد تقدّم . ذكر البياض والسواد : ومن الخال أيضا فصل للفقيه أبي محمد عبد الوهاب رضي اللّه عنه وسببه أنا اجتمعنا ذات يوم ولم يكن حاضرا ، فذكرنا السودان والبيضان ، فكان في الطلبة من رأى بزعمه أن له الغلبة ، ففضل الجواري على البيض ، وأراد النهوض بجناح مهيض ، واستشهد بقول الشاعر : لام العواذل في سوداء حلكاء * كأنها لسواد الليل تمثال وهام بالخال أقوام وما علموا * أني أهيم بشخص له خال إلى آخر الفصل ، وهو طويل نبيل ، انظره بكماله في التكميل . ففضل فيه الأبيض على الأسود وحكم لعمر بالأجود . وإذ وقعنا في ذكر السوداء والبيضاء فلنذكر فيه فصلا أيضا . جاء في الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : بادروا بموتاكم ملائكة الليل فإنهم أرأف من ملائكة الليل . وجاء في البياض عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه خلق الجنة بيضاء وإن أحبّ الزيّ إلى اللّه تعالى البياض فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم ، ثم جمع الرعاء فقال : من كان منكم ذا غنك سود فليخلطها ببيض . وذكر ثابت في الدلائل من هذا المعنى كراهية السواد ، قال من ذلك أن العرب لا تكاد تصف السواد إلا في موضع المناكرة والمنافرة ، تقول : كلمته فما ردّ عليّ سوداء ولا بيضاء ، أي كلمة حسنة ولا سيئة . وفي الحديث : كان رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم يقال له أسود ، فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبيض ، قال : وإن احتج محتج بقول الشاعر : آليت لا أعطي غلاما أبدا * دلالة إني أحب الأسودا قيل له : إن الأسود هنا اسم ابن كان له . وقوله : دلالة ، أي نحلة ونصيبا من ودّي . قلت : وليس ينكر حب الولد وإن كان أسود ، ألم تسمع قول الشاعر : أراد عرارا بالهوان ومن يرد * عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم وإن عرارا إن يكن غير واضح * فإني أحب الجون ذا المنكب العمم ووقع في الأغاني : يديرونني عن سالم وأديرهم * وجلدة بين العين والأنف سالم وسالم هذا هو ابن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما . قال ابن الهندي في وثائقه : وكان أسود حسن الصبغة ، وكان يلبس العباءة بنحو الدرهمين . وقال ابن