يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
290
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وكانا رجلين ذهبا يلتمسان القرظ فهلكا ولم يسمع لهما خبر ، فضرب بهما المثل . كما قيل : حتى يشيب الغراب ، يأسا من الشيء المذكور ، وسيأتي ذكر النعال المدبوغة بالقرظ في باب الراء إن شاء اللّه . وقوله : ماعز ، هو الشديد ، يقال : فلان ماعز من الرجال ، إذا كان شديد الأمر ، وما عزة من النساء ، ويقال : ما أمعزه من رجل ، أي ما أشدّه وأطيبه . ومن الماعزة حديث نجبة بن ربيعة إذ جاءه الحارث بن عوف فقال له : إنا منتحبون فجئت لتمنحني وتنكحني ، فقال : يا أم فلان أعندك امرأة للحارث بن عوف ؟ فإنما امرأة الحارث بن عوف المؤدمة المبشرة الماعزة المقروظة ، قالت : عندي جارية من خير نساء ، قال : من هي ؟ قالت : قرصافة بنت نجبة ، قال : قد زوّجته فادفعها إليه ، قالت : واكربها ما خطبت خطبا إنما سفرت سفرا كما تنكح الإماء ، قال : ادفعها إليه ، ثم دفع إليه أربعين حلوبا ، وقال : احتلب هذه حتى تخصب واتق اللّه . وقوله : المؤدمة المبشرة ، فإنه يقال للرجل الكامل : إنه لمؤدم مبشر ، أي جمع شدّة ولينا ، وذلك أنه جمع لين الأدمة ، وهو باطن الجلد ، وخشونة البشرة ، وهو ظاهره الذي ينبت فيه الشعر . ويقال في المثل : إنما يعاتب الأديم ذو البشرة ، أي يعاد في الدباغ ، يقول : إنما يكلم من يرجى خيره ومن به شدّة أو قوّة أو مسكة ، فيقال من هذا : امرآة فلان المؤدمة المبشرة ، يراد أنها تامّة في كل وجه . قصة طسم وجديس : تقدّم قول عفيرة : فجاؤوا متفضلين في الخال والنعال ، وكان حديثها وهي عفيرة بنت عفار ، وقيل اسمها الشموس أخت الأسود بن عفار ، وكان سيدا في جديس أنه كان قد ملكهم وغلب عليهم رجل من طسم يقال له عملوق ، وكان ظلوما غشوما لا ينهاه شيء عن هواه ، فبلغ من ظلمه وعتوّه أنه لا تتزوّج في جديس بكر حتى تحمل إليه فيعتذرها ، وبعد ذلك تحمل إلى زوجها ، فلما تزوّجت الشموس وهي عفيرة المذكورة وكانت ليلة هدائها ، حملت إلى عملوق ليطأها ومعها القيان يغنين ويقلن : إبدي بعملوق وقومي فاركبي * وبادري الصبح بأمر معجب فما لبكر بعدكم من مذهب فلما حملت إليه وافتضها ، خرجت على قومها في دمائها شاقة جيب قميصها عن قبلها ودبرها ، وهي تقول : لا أحد أذل من جديس * أهكذا يفعل بالعروس وأبت أن تمضي إلى زوجها ، وقالت تحرّض قومها : أيصلح ما يؤتى إلى فتياتكم * وأنتم رجال فيكم عدد النمل