يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

289

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

هذا الحديث فيه فوائد يجب على الموفق استعمالها ، ذكر فيها التعبير بالتعبير ورجوع المقال على من قال والبغي على من بغى ، كما قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : لو سخرت من شيء لخشيت محاره ، معناه : يرجع كهيئته ، خرّجه ثابت ، قال : ومنه قولهم : لا تسخر من شيء فيحور بك . وقال بعضهم : إني لأرى الرجل يعمل العمل فأكرهه فما يمنعني أن أعيبه إلا مخافة أن أبتلى به ، والبلاء موكل بالقول . وخرّج الترمذي رحمه اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله ، قيل : من ذنب قد تاب منه . الحور والكور : ومنه قوله في الحديث : محاره ، وفيحور بك : يرجع مثله . وفي القرآن : إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ [ الانشقاق : 14 ] ، ومنه الدعاء : ونعوذ بك من الحور بعد الكور ، ويروى : بعد الكون . يقال : حار بعد ما كان ، أي : رجع عن حالة صالحة كان عليها ، ومن قال : بعد الكور ، فهو من كور العمامة ، أي إنها تنتقض وترجع عن حالتها الأولى سريعا ، واللّه أعلم . وفي المثل : حور في محارة ، أي نقصان في نقصان ، يقال : حور وحور ، يضرب للرجل إذا كان أمره مدبرا ، قال الشاعر : والذم يبقى وزاد القوم في حور أي : في نقصان ، وقال لبيد : وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع وفي هذا الشعر : وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع أراد : غدا لأن أصل غد غدو فجاء به على أصله ، والغدوة : ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس والغدوّ : نقيض الرواح ، قاله جمع . تقدّم قول الشماخ : وبردان من خال وسبعون درهما وآخر البيت على ذاك مقروظ من القدّ ماعز ويروى : من الجلد . قوله : على ذاك ، أي ضمت على الدراهم ، والبردين : عية مقروظة ، أي مدبوغة بالقرظ ، وهو من أنفس الدباغ وأطيبه رائحة . وفي الحديث من هذا : أتى من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ ، ومن القرظ قول الشاعر وحتى يؤوب القارظان كلاهما