يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

288

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وقوله : عبس وذبيان بالخال ، هذا موضع غير الموضع الذي ذكره امرؤ القيس في قوله : . . . عافيات بذي خال ولذلك كرر في موضعين . وقوله : لما ريم من صلب العظام به خال ، أي : قاطع ، وأصله من قطع الخلي من النبت ، ثم يستعار في غير ذلك ، فلذلك ذكر في موضعين . وقوله في آخر الشعر : أو خال من قولك : خاليت الرجل مخالاة وخلاء ، إذا انفردت به على خلوة ، ومنه قول الشاعر : أبيت مع الحدّاث ليلي فلم أبن * فأخليت فاستعجفت عند خلائي وروي بكسر الخاء وفتحها . انتهى كلامه رحمه اللّه . فصل من الفوائد ذكر الخيلاء : تقدّم في الحديث : أن من الخيلاء ما يبغض اللّه ومنها ما يحب ، فأما الخيلاء التي يحب اللّه فاختيال الرجل بنفسه عند القتال واختياله عند الصدقة ، وأما التي يبغض اللّه فاختياله في البغي والفخر . فمن المخيلة ما خرّج الترمذي رحمه اللّه عن أسماء بنت عميس الخثعمية قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : بئس العبد عبد تخيل واختال ونسي الكبير المتعال ، بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى ، بئس العبد عبد سها ولها ونسي المقابر والبلى ، بئس العبد عبد عتى وطغى ونسي المبتدأ والمنتهى ، بئس العبد عبد هوى يضله ، بئس العبد عبد رغب يذله . ومن المخيلة ما خرّج أبو داود عن جابر بن سليم قال : رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئا إلا صدروا عنه ، قلت : من هذا ؟ . قالوا : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال قلت : عليك السلام يا رسول اللّه ، مرتين ، قال : لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الميت ، قلت : السلام عليك . وذكر الحديث وفيه : قلت : اعهد إليّ قال : لا تسبنّ أحدا ، قال : فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة ، قال : ولا تحقرن من المعروف شيئا ، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف ، وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين ، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة ، وإن اللّه لا يحب المخيلة ، وإن امرؤ شتمك وعيّرك بما يعلم فيك فلا تشتمه ولا تعيّره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه . وقال النسائي : يكون أجر ذلك لك ووباله عليه .