يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

276

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

أكثر من ذلك . ومن أغرب مسألة وقع فيها الاختلاف ما خرّج ثابت رحمه اللّه أيضا في الدلائل حدث بسنده إلى عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : وجدت في كتاب جدي : أتيت مكة فأصبت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة ، فأتيت أبا حنيفة فقلت له : ما تقول في رجل باع بيعا واشترط شرطا ؟ قال : البيع باطل والشرط باطل . وأتيت ابن أبي ليلى فقال : البيع جائز والشرط باطل . وأتيت ابن شبرمة فقال : البيع جائز والشرط جائز ، فقلت : سبحان اللّه ثلاثة من فقهاء الكوفة يختلفون علينا في مسألة ، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته بقولهما ، فقال : لا أدري ما قالا ، حدّثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن بيع وشرط . فأتيت ابن أبي ليلى فأخبرته بقولهما ، فقال : لا أدري ما قالا ، حدّثنا هشام بن عروة عن أبي عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : اشتري بريرة واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق ، فأجاز البيع وأبطل الشرط . فأتيت ابن شبرمة فأخبرته بقولهما ، فقال : ما أدري ما قالا ، حدّثني مسعر بن حكيم عن محارب بن دثار عن جابر بن عبد اللّه قال : اشترى مني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ناقة فشرطت حملاني ، فأجاز البيع والشرط . وإنما ساغ للصحابة الاختلاف فيما لم يأت فيه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نص فحينئذ رجعوا إلى القياس واجتهاد الرأي ، والحجة فيه لهم من السنة قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين أنفذه إلى اليمن : بم تحكم ؟ قال : بكتاب اللّه ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد رأيي ، فقال له النبيّ عليه السلام : الحمد للّه الذي وفّق رسول رسول اللّه لما يحب رسول اللّه . وقد أجمع كثير من الصحابة رضوان اللّه عليهم على الرأي والقياس في عدة مسائل مع عدم النص ، ولم ينكر عليهم ذلك سائر الصحابة ، بل صار أمرا معمولا به إلى اليوم على اختلافهم فيها واتباع الفقهاء إياهم عليها على مذاهبهم ، من ذلك مسألة العول والحرام والخمر وغير ذلك . قال أبو بكر رضي اللّه عنه : أقضي فيها برأيي ، وقوله : كدنا نقضي فيها برأينا . وقول عثمان لعمر رضي اللّه عنهما : إن نتبع رأيك فرأي سديد وإن نتبع فيها رأي من قبلك فنعم ذو الرأي كان . وقول علي رضي اللّه عنه : أجمع رأيي ورأي عمر أن لا يبعن ، يعني أمهات الأولاد ثم رأيت بيعهن . وقال ابن مسعود : ثم أقول فيها برأيي . وردّ بعضهم الحرام إلى اليمين ، وبعضهم إلى الطلاق الثلاث ، وبعضهم إلى