يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
260
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
المفصل من الأحقاف ، وقيل من قاف . وكان الصحابة رضوان اللّه عليهم قد حزبوا القرآن سبعة أحزاب عدد أيام الجمعة ، الحزب الأول ثلاث سور ، والثاني خمس سور ، والثالث سبع سور ، والرابع تسع ، والخامس إحدى عشرة ، والسادس ثلاث عشرة ، والسابع المفصل من قاف ، والمفضل يقال له المحكم ، ووقع في البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنه : جمعت المحكم في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقيل له : وما المحكم ؟ قال : المفصل ، كذا كان قبل أن تحدث فيهم هذه الأخماس والأعشار والأجزاء . يقال : إن الحجاج جمع قرّاء البصرة والكوفة على ذلك ، منهم عاصم الجحدري ومطر الوراق وغيرهم . وكان الحسن البصري وابن سيرين ينكران ذلك ، وقد تقدّم طرف من هذا ، وكان بعضهم لا يقف على الأحزاب التي أحدثها الحجاج بل يتعداها ويخالفها بزيادة أو نقصان أو بتمام السورة ، وتقدّم الكلام في آية الكرسي . وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ما أرى رجلا ولد في الإسلام أو أدرك عقله الإسلام يبيت أبدا حتى يقرأ هذه الآية : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * [ البقرة : 255 ] الآية ، ولو تعلمون ما هي ؟ إنما أعطيها نبيكم صلى اللّه عليه وسلم من كنز تحت العرش ولم يعطها أحد قبل نبيكم عليه الصلاة والسلام ، وما بتّ ليلة قط حتى قرأتها ثلاث مرات ، أقرؤها في الركعتين بعد العشاء الآخرة ، وفي الوتر ، وحين آخذ مضجعي من فراش . وكذلك جاء في الآيات من آخر سورة البقرة : إنهنّ لمن كنز تحت العرش . وقال عليه السلام : إن اللّه ختم البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش فتعلموهما وعلموهما نساءكم وأبناءكم فإنهما صلاة وقرآن ودعاء . ولقن جبريل عليه السلام النبي صلى اللّه عليه وسلم عند خاتمة القرآن أو قال خاتمة البقرة : آمين . وقد جاء عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يقولون عند خاتمة البقرة : آمين . وقال فيهما النبي عليه السلام : من قرأ بهما في ليلة كفتاه . وجاء في البقرة وآل عمران أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : اقرؤوا الزهراوين سورة البقرة وسورة آل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غيايتان « * » ، أو قال : غمامتان ، أو قال : كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما . وجاء في المائدة أنها نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع
--> ( * ) الغياية : كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه كالسحابة وغيرها . كذا في النهاية .