يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

249

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

أعلمك كلمات ينفعك اللّه بهنّ ؟ فقلت : بلى ، قال : احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده أمامك ، تعرّف إليه في الرخاء يعرفك في الشدّة ، إذا سألت فاسأل اللّه وإذا استعنت فاستعن باللّه ، فقد جفّ القلم بما هو كائن ، فلو أنّ الخلق جميعهم أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه اللّه لك لم يقدروا عليه ، ولو أرادوا أن يضرّوك بشيء لم يقضه اللّه لك لم يقدروا عليه ، واعمل للّه بالشكر واليقين ، واعلم أنّ في الصرب على ما تكره خيرا كثيرا ، وإنّ النصر مع الصبر ، وإنّ الفرج مع الكرب ، وإنّ مع العسر يسرا . قرأته عليه ببجاية ، وقال : خرّجه ابن ثابت في كتاب الفصل للوصل ، وهو حديث صحيح ، وقد خرّجه الترمذي ، وهذا أتمّ . وقد ذكر أبو حامد رحمه اللّه في معنى تسمية اللّه نفسه الضارّ النافع كلاما بديعا ، قال : الضارّ النافع هو الذي يصدر منه الخير والشرّ والضرّ والنفع ، وكل ذلك منسوب إلى اللّه عزّ وجلّ إما بواسطة الملائكة أو الإنس أو الجمادات أو بغير واسطة ، فلا تظنّ أنّ السمّ يقتل ويضرّ بنفسه ، وأنّ الطعام يشبع وينفع بنفسه ، وأنّ الملك أو الإنسان أو الشيطان أو شيئا من المخلوقات من فلك أو كوكب أو غيرها يقدر على خير أو شرّ أو نفع أو ضرّ بنفسه ، بل كل ذلك أسباب مسخّرة لا يصدر منها إلا ما سخرت له ، وجملة ذلك بالإضافة إلى القدرة الأزلية كالقلم بيد الكاتب كما أنّ السلطان إذا وقع بكرامة أو عقوبة لم ير ضرر ذلك ولا نفعه من القلم ، بل من الذي القلم مسخّر له ، فكذلك سائر الوسائط والأسباب على أنّ الجاهل يرى أنّ القلم مسخّر للكاتب ، والعارف يعرف أنه مسخّر في يد اللّه تعالى ، وأنّه مهما خلق الكاتب وخلق له القلم وسلط عليه الداعية ؛ صدرت حركة الأصابع والقلم لا محالة شاء أو أبى . فصل : اسم الله الأعظم وقد ورد في اسم اللّه الأعظم أحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : هو في هاتين الآيتين : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [ البقرة : 163 ] الآية ، و : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ البقرة : 255 ] . وسمع رجلا يدعو ويقول : اللهم إني أسألك بأنّ لك الحمد لا إله إلا أنت أنت المنان بديع السماوت والأرض ذو الجلال والإكرام ، فقال : لقد دعا اللّه باسمه الأعظم . وقال في حديث الترمذي : وقولك : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ البقرة : 255 ] هو الاسم الأعظم لأنه لا سميّ له . وقال بعض العلماء في التسعة والتسعين اسما : إنها كلها تابعة للاسم الذي هو اللّه ، فهو اسمه الأعظم ، لأنك تقول :