يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
250
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
العزيز اسم من أسماء اللّه ، ولا تقول : اللّه اسم من أسماء العزيز ، وكذلك سائرها ، وتفخم اللام من هذا الاسم ، وليس ذلك في كلام العرب إلا مع حروف الإطباق نحو الطلاق ، فهذا فضل الاسم ، بقي شرط الداعي به من الخشوع وخضوع القلب وأكل الحلال وعمل الصالحات ، وفي أي شيء يدعو ، وله أوقات تفضل غيرها منها : الدعاء إثر الصلوات المكتوبات ، وثلث الليل الأخير ، وعند الأذان ، وعند الصف في سبيل اللّه ، وفي الساعة التي في يوم الجمعة . وقد جاء في ذلك كله الحديث ، من ذلك ما ذكره عبد الرزاق أنّ أبا أمامة سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم : أيّ الدعاء أسمع ؟ قال : شطر الليل الآخر وأدبار الصلوات المكتوبات ، ويقوّي ذلك رجاء الداعي أن اللّه يستجيب له بكرمه إلى غير ذلك ، ومن شروطه خوف الداعي ، وهيبة المدعوّ عنده ، والتزام حرمته ، كما يروى عن بعض الشيوخ أنه كره أن يقول الداعي : يا اللّه ، فيناديه باسمه تعالى مفردا فردا ، ولكن ليقل : يا مولاي يا اللّه أو يا رب يا اللّه ، أو اللهم ربنا ، لأن اللّه تعالى قال : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً [ الأعراف : 55 ] فيخضع ويتضرّع ويناديه من نعوته بما أحبّ ، نحو : يا أرحم الراحمين ، ويا أكرم الأكرمين ، ونحو هذا . فصل : مبحث إطلاق السيد على اللّه : وقد اختلف في تسمية اللّه تعالى بالسيد ، فكره أكثر العلماء أن يقال في الدعاء : يا سيدي ، وأجازه بعضهم واحتج بحديث ليس إسناده بالقوي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له رجل : يا سيدي ، فقال : السيد هو اللّه . وأما مذهب القاضي في مثل هذا من الأسماء التي يراد بها المدح والتعظيم فذكر اللّه به جائز ما لم يرد نهي عنه أو تجمع الأمّة على ترك الدعاء به كما أجمعوا على أنه لا يسمى بفقيه ولا عاقل ولا سخيّ ، وإن كان في ذلك مدح . نقلت هذا الفصل من كلام الأستاذ رحمه اللّه . ثم قال متصلا به : والذي أقول في السيد : إنه اسم يعتبر بالإضافة لأنه في أصل الوضع بعض ما أضيف إليه ، تقول : فلان سيد قيس إذا كان واحدا منهم ، ولا يقال في قيسيّ : إنه سيد تميم ، لأنه ليس واحدا منهم ، فكذلك لا يقال في اللّه عزّ وجلّ : هو سيد الناس وسيد الملائكة ، وإنما يقال : ربهم ، فإذا قلت : سيد الأرباب ، كما قال كعب بن زهير في شعره : من نصر ربك سيد الأرباب جاز ، وقد سمعه النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم ينكره ، وكذلك إذا قلت : سيد الكرماء ، جاز لأنّ معناه أكرم الكرماء ، وكذلك سيد الأرباب معناه أعظم الأرباب ، ثم