يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
248
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
قوله : الجبار المتكبر ذو الجلال والإكرام ؛ أن يستشعر في نفسه الذلة والقلة والخضوع والاحتقار والمسكنة والافتقار ، فإذا كان بهذه الصفة فقد أحصاها قولا وعملا إن شاء اللّه تعالى ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه ، وكان الداعي ربه باسم من أسمائه على هذه الحالة حبيبه وخليقا أن يجيبه ، وهذا الغرض قد ورد به الخبر : روي في بعض الآثار أن اللّه أوحى إلى داود عليه السلام أن تخلّق بأخلاقي ، وإن من أخلاقي أنني أنا الصبور . وفي رواية أخرى : يا داود عليك بالصبر تأتك المعونة ، إنّ من أسمائي إنني أنا الصبور . وإلى هذا المعنى أشار أبو حامد رحمه اللّه حيث قال : اعلم أن من لم يكن له حظ من معاني أسماء اللّه تعالى إلا بأن يسمع لفظا ويفهم في اللغة تفسيره ووضعه ويعتقد بالقلب وجود معناه للّه تعالى ؛ فهو مبخوس الحظ نازل الدرجة ، فإن سماع اللفظ لا يستدعي إلا سلامة حاسة السمع التي بها تدرك الأصوات ، وهذه رتبة تشارك البهيمة فيها الأديب ، وأما فهم وضعه في اللغة فلا يستدعي إلا معرفة العربية ، وهذه رتبة يشارك فيها الأديب اللغوي ، بل الغبي البدوي . وأما اعتقاد ثبوت معناه للّه تعالى من غير كشف فلا يستدعي إلا فهم معاني هذه الألفاظ والتصديق بها ، وهذه رتبة يشارك فيها العامي بل الصبي . وحظوظ المقرّبين في معاني أسماء اللّه ثلاثة : الأوّل : معرفة هذه المعاني على سبيل المكاشفة والمشاهدة حتى يتّضح لهم حقائقها بالبرهان الذي لا يجوز فيها الخطأ معه ، وتنكشف لهم أوصاف اللّه تعالى انكشافا يجري في الوضوح والبيان مجرى اليقين الحاصل للإنسان بصفاته الباطنة التي يدركها بمشاهدة باطنه لا بإحساس ظاهره . الثاني : استعظامهم ما ينكشف لهم من صفات الجلال على وجه يبعث من الاستعظام شوقهم إلى الاتصاف بما يمكنهم من تلك الصفات ليقربوا بها من الحق قربا بالصفة لا بالمكان . الثالث : اكتساب الممكن من تلك الصفات والتخلق بها والتحلي بمحاسنها وذكر ما تقدّم واللّه أعلم بما أراد رسوله من ذلك . تقدّم قبل في الكلام وهو في أسماء اللّه تعالى : الضارّ النافع ، أعتقد أن الضرّ والنفع من قبل اللّه سبحانه ، فأذكر في ذلك حديثا عجيبا حدّثنيه الفقيه أبو محمد عبد الحق . قال : حدّثني عبد الرحمن بن محمد الإمام حدّثنا أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني حدّثنا أبو بكر بن ثابت الخطيب بإسناده إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كنت رديف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : يا غلام أو يا بني ألا