يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

247

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

قلت : لا تظنّ أن ليس للّه تعالى أسماء غير هذه ، بل أسماؤه تعالى كثيرة لا نهاية لها كما لا نهاية لذاته ولا لصفاته ولا لأفعاله ، والدليل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في دعائه : أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك . ووقع في جامع ابن وهب : سبحانك لا أحصي أسماءك . وخصّ العدّة المذكورة في الحديث لكونها في القرآن أو لفضلها على غيرها ، بمعنى أن اللّه تعالى يعطي السائل إذا دعاه بهذه الأسماء ما لا يعطيه إذا دعاه بغيرها ، فتكون الزيادة في الثواب والنقصان منه راجعا إلينا لا إلى الأسماء ، لأنّ المدعو بها كلها واحد ، كما قال تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء : 110 ] ، فله على هذا سبحانه أسماء استأثر بها لم يعلمها غيره . قال بعض العلماء : أسماء اللّه تعالى المعدودة في الحديث في قوله عليه السلام : إن للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ؛ بمنزلة قولك : إن لزيد ألف درهم أعدّها للصدقة ، لا يقتضي هذا الكلام أنه ليس له دراهم إلا هذه الألف ، بل له دراهم سواها هي لغير الصدقة ، واللّه ورسوله أعلم بما أراد من ذلك كله . فصل : [ وقع في هذا الحديث ذكر الإحصاء ، قال بعض الإحصاء : . . . ] وقع في هذا الحديث ذكر الإحصاء ، قال بعض الإحصاء : يكون الإحصاء بمعنى العدّ ، أي يستوفيها حفظا فيدعو بها ربه ، كقوله تعالى : وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً [ الجن : 28 ] ويكون الإحصاء بمعنى الطاقة ، كقوله تعالى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ [ المزمل : 20 ] أي : لن تطيقوه ، وكما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : استقيموا ولن تحصوا . ويكون الإحصاء بمعنى حسن المراعاة لأسماء اللّه تعالى والمحافظة على حدودها في معاملة الربّ سبحانه بها ، مثل أن يقول : الرحمن الرحيم ، فيخطر على قلبه الرحمة على خلق اللّه تعالى . وإذا قال : السميع البصير ؛ علم أنه لا تخفى على اللّه تعالى خافية ، وأنه بمرأى من اللّه ومسمع ، فيخافه في سرّه وإعلانه ، ويراقبه في كافة أحواله وجميع أزمانه . وإذا قال : الرزاق ؛ اعتقد أنه المتكفل برزقه . وإذا قال : المنتقم ؛ استشعر الخوف من نقمته واستجار به من سخطه . وإذا قال : الضارّ النافع ؛ اعتقد أنّ الضرّ والنفع من قبل اللّه سبحانه ، وكذلك في سائر الأسماء . وينبغي أيضا إذا ذكر ما اختصّ اللّه به من الكبرياء والعظمة والجلال من مثل