يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
246
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الماجشون : تقدّم في أوّل السند الماجشون وهو لقب لجدّه ، وكان من أصبهان ، انتقل مع طائفة منهم إلى المدينة ، فكان أحدهم إذا لقي صاحبه قال له : شون شون ، يريد بذلك : كيف أنت ، فلقبوا بالماجشون . ذكر ذلك الرامهرمزي المذكور . وقد زدت على التطويل بهذا القيل ، لكنه من الخفيف ليس الثقيل ، وقد آن أن أعود إلى الذي وعدت بعد أن بدأت وأعدت ، فأقول : رجعت إلى الذي منه خرجت * ولكن بعد ما نفسي أرحت وقد أنفقت ما في الكيس حتى * لآخر حبّة ثم استرحت وآخذ بعد في شرح الذي قد * ذكرت كما سواه قد شرحت فصل : ما اختصت به الجلالة عن الأسماء واسم اللّه تعالى الذي هو اللّه مخالف لغيره من الأسماء ، ألا ترى أنك تقول : يا أللّه ، فتهمز الألف ، ولا تقول : يا ألعباس ، وتدخل عليه حرف النداء فتقول : يا أللّه ، ولا تفعل ذلك بغيره ، وتقول : يا أيها الرجل ، ولا تقول : يا أيها اللّه ، فمن أجل هذه المخالفة قال جابر بن زيد : اسم اللّه الأعظم هو اللّه ، ألا ترى أنه يبتدأ به ؟ . ويروى عن أبيّ بن كعب أنه قال : جميع الأسماء تفيد معنى ربوبية الربّ جلّ وعزّ ، قال : واسمه الذي هو اسمه اللّه ، وقال غيره : هو اسم علم وليس بمشتق ، إنما هو اسم خصّ به نفسه ، فترك اسما بكماله لأنه يكون نعتا ، ولا ينزع منه الألف واللام لأنه وضع للربّ جلّ جلاله مفردا لا شريك له فيه ، فيكون متى سمعه سامع علم أن اللّه هو المراد به ، فلذلك لا يكون منه صفة يوصف بها غيره ، وهو معنى قوله : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [ مريم : 65 ] . وقال الخليل : لا تطرح الألف واللام من الاسم إنما هو على التمام وليس من الأسماء التي يجوز منها اشتقاق فعل ، كما تقول : رحم يرحم ، قلت : ومع ذلك فقد تجاسر قوم وطرحوا منه اللف واللام وجعلوه مشتقا من كذا ، وقالوا فيه كذا وكذا كسائر الأسماء ، وهم أهل علم وسداد ولكل نية واجتهاد . فصل : أسماء الله الحسنى تقدّم ذكر التسعة والتسعين اسما التي للّه تعالى ، ولذلك جاء في الحديث : إن للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ، خرّجه الترمذي .