يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
245
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
رضي اللّه عنه كان إذا أعياه الأمر المعضل دعا الأحداث فاستشارهم لحدّة عقولهم ، ذكره القاضي أبو محمد الحسن ابن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي في كتابه المسمى بالفاصل بين الراوي والواعي ، وهو رواية شيخي أبي الطاهر السلفي رحمه اللّه عن أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار عن أبي الحسن علي بن أحمد بن علي القالي عن أبي عبد اللّه محمد بن إسحاق بن حدبان النهاوندي عن المؤلف ، وفي هذا الكتاب تفضيل كثير من الصغار ، وقال : أنشدنا أصحابنا البغداديون : إنّ الحداثة لا تقصر * بالفتى المرزوق ذهنا لكن تذكي قلبه * فيفوق أكبر منه سنا وذكر عن بعض البصريين قال : مرّ رجل بحماد بن سلمة وحوله صبيان ، فقال : يا أبا سلمة ما هذا ؟ قال : هؤلاء الذين يحفظون عليك دينك . وقيل لابن المبارك وكان يدني الأحداث على الأشياخ : قد غلبنا عليك هؤلاء الصبيان ، فقال : هؤلاء أرضى عندي منكم ، إنكم كنتم تعبثون ، وهؤلاء عسى اللّه أن يبلغ بهم . وكان هشام بن عروة يقول : كان أبي يقول : أي بني كنا صغار قوم فأصبحنا كبارهم ، وأنتم اليوم صغار قوم ويوشك أن تكونوا كبارهم ، ولا خير في كبير لا علم عنده ، فعليكم بالسنة . وقال إسماعيل بن عياش : كان ابن أبي حسين يدنيني منه ، فقال له أصحاب الحديث : نراك تقدّم هذا الغلام السلمي وتؤثره علينا ، فقال : إني أؤمله ، فسألوه يوما عن حديث حدّث به عن شهر بن حوشب : إذا جمع الطعام أربعا فقد كمل ، فذكر الثلاثة ونسي الرابعة ، فسألني عن ذلك فقال لي : كيف حدّثتكم ؟ فقلت : حدّثتنا عن شهر أنه قال : إذا جمع الطعام أربعا فقد كمل : إذا كان أوّله حلالا ، وسمّي اللّه عليه حين يوضع ، وكثرت عليه الأيدي ، وحمد اللّه حين يرفع ، فأقبل على القوم فقال : كيف تروني ؟ وذكر في الكتاب المذكور بسنده قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : كان أبي صيرفيا بالكوفة ، فركبه الدين فحملنا إلى مكة ، فلما ذهبنا إلى المسجد لصلاة الظهر وصرت إلى باب المسجد إذا بشيخ على حمار فقال لي : يا غلام أمسك عليّ هذا الحمار حتى أدخل المسجد فأركع ، فقلت : ما أنا بفاعل أو تحدّثني ، فقال : وما تصنع بالحديث ؟ واستصغرني ، فقلت : حدّثني ، فقال : حدّثني جابر بن عبد اللّه وحدّثنا ابن عباس ، فحدّثني بثمانية أحاديث ، فأمسكت حماره وجعلت أتحفظ ما حدّثني به ، فلما صلى وخرج قال : ما نفعك ما حدّثتك فحبستني ؟ فقلت : حدّثتني بكذا وحدّثتني بكذا ، فرددت عليه جميع ما حدّثني به ، فقال : بارك اللّه فيك ، وذلك الشيخ هو عمرو بن دينار .