يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
244
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من قد علمتم ، فدعاه ذات يوم فأدخله معهم قال : فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم ، فقال : ما تقولون في قول اللّه عز وجل : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [ النصر : 1 ] ؟ فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا ، فقال لي : أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا ، قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعلمه بذلك فقال : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [ النصر : 1 ] وذلك علامة أجلك فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [ النصر : 3 ] . فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما تعلم . ومن غير البخاري قال يوما وقد سأل ابن عباس عن شيء ، فأجابه فالتفت إلى المهاجرين فقال : أعييتموني إن تأتوا بمثل ما جاء به هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه ، وسيأتي تفسير الشؤون إن شاء اللّه . وفي البخاري أيضا عن عبيد بن عمير قال عمر يوما لأصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم : فيم ترون هذه الآية نزلت ؟ أيودّ أحدكم أن تكون له جنة ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، فغضب عمر فقال : قولوا نعلم أو لا نعلم ، فقال ابن عباس : في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين قال عمر : يا ابن أخي قل ولا تحقرنّ نفسك ، وذكر باقي الحديث . وفضائله كثيرة رضي اللّه عنه ، وكان له ابن اسمه علي كان له خمسمائة أصل زيتونة يصلي كل يوم إلى كل أصل ركعتين ، وكان يقال له ذو النفثات لما كان بوجهه وركبتيه من أثر السجود ، والنفثات من البعير ما بركبتيه وذراعيه من الأثر من كثرة بروكه على الأرض ، هذا شكر مولاه على ما أولاه ، وبذلك كان أهل الدين والصون يتواصون ، ألم تسمع قول الشاعر وقد دخل على بعض الأجواد في حديقة له ، فقال له : صف هذه الحديقة ولا تعدو الحقيقة ، فقال : ترفعت عن ندى الأعماق وانحدرت * عن المعاطش فاستغنت بمسقاها فاهتز بالبقل والريحان أسفلها * واعتم بالنخل والرمان أعلاها أيا معاوية اشكر فضل واهبها * وكلما جئتها فاعمر مصلاها وكان أيضا يقال لعبد اللّه بن وهب الراسبي رئيس الخوارج : ذو النفثات ، لأن طول السجود كان قد أثر في ثفناته كذلك . تقدّم أنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان يدني مجلس ابن عباس وهو حديث السنّ وقد كان يفعل ذلك بغيره . وروي عن يوسف بن الماجشون أنه قال لابن شهاب ولابن عمر ولآخر معنا : لا تستحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم فإن عمر بن الخطاب