يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

236

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فصل : [ تقدّم أن الحمد أعمّ من الشكر ، . . . . ] تقدّم أن الحمد أعمّ من الشكر ، وقد قال في ذلك الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي رضي اللّه عنه : ما لي بوصف الإله الحق من قبل * جلت معاليه عن قولي وعن عملي لا حمد إلا الذي قد جاء عنه له * فرد عن المثل معلوم على المثل يا أيها المتعاطي وصفه صلفا * مهلا فقد خلق الإنسان من عجل سلني عن الدين والدنيا أجبك وعن * محامد اللّه رب الناس لا تسل هذا النبيّ وقد أوتي جوامعه * من الكلام بلا عيّ ولا خطل قد قال ما أحسن الأحبار عنه ولا * أحصي ثناء عليه آخر الأجل وأنت إن كنت تبغي وصفه فلقد * ركبت في الأمر ظهر الحادث الجلل وقد وجدت مكان القول ذا سعة * فإن وجدت لسانا قائلا فقل ما كلف اللّه نفسا فوق طاقتها * ولا يقابل حول اللّه بالحيل قال الفقيه الأستاذ أبو الحجاج رضي اللّه عنه : قد تقدّم أن الحمد أعمّ من الشكر ، ولذلك قلت : الحمد أبلغ في الثنا * من لفظ شكر فاعتبر بمقالة العلماء فيه * أولي البصائر والبصر وأنا أقول بقولهم * وأزيد معنى لي حضر في لفظ حمد أحرف * مدح وإلا فاختبر تجد الذي لك قلته * ليس المعاين كالخبر قد تقدّم الألف في : ألم * و : الر * و : المر و : المص ، كما تقدّم أن الباء تتلو الألف في الفضل لكونها كما تقدّم في : بِاسْمِ رَبِّكَ * وفي : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * على مذهب من جعلها آية من كل سورة من القرآن ، فيبدأ بها في المصحف قبل : الْحَمْدُ لِلَّهِ * ، وكونها في أوّل كل سورة للفصل وللفضل . وقد خرّج الدارقطني عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إذا قرأتم الحمد فاقرؤوا : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * إنها أمّ القرآن وأمّ الكتاب والسبع المثاني ، و : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * أحد آياتها . وخرّج أبو داود عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، وقد جاء في