يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

237

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فضلها ما لا ينبغي لأحد إذا سمعه أن يترك قول ذلك ، وأذكر منه هنا بعض ذلك لعل أحدا يستعمله فأكون دالّا على خير ، والكريم ذو الجلال لا يضيع الدلال . ذكر النقاش في كتابه بسنده إلى ابن جريج عن عكرمة قال : إن اللّه كان ولا شيء غيره ، فخلق نورا وخلق من النور القلم واللوح أوّل كل شيء ، ثم أمر القلم فجرى على اللوح بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فأوّل ما كتب على اللوح : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، وجعل اللّه هذه الآية أمانا لخلقه ما داموا على قراءتها ، وهي قراءة أهل سبع سماوات وأهل سرادقات المجد والكروبيين والصافين والمسبحين . وأوّل ما نزلت على آدم ، فقال : قد أمن ذريتي من العذاب ما داموا على قراءتها ، ثم رفعت بعده فأنزلت على إبراهيم الخليل في سورة الحمد ، فتلاها وهو في كفة المنجنيق ، فجعل اللّه عليه النار بردا وسلاما ، ثم رفعت بعده فأنزلت على موسى في الصحف ، فقهر بها فرعون وسحرته وهامان وجنوده وقارون وأشياعه ، ثم رفعت بعده فأنزلت على سليمان بن داود ، فعندها قالت الملائكة : اليوم واللّه تمّ ملكك يا ابن داود ، فلم يقرأها سليمان على شيء إلا خضع له ، وأمره تعالى يوم أنزلت عليه أن ينادي في أسباط بني إسرائيل : ألا من أحب منكم أن يستمع أمان اللّه فليحضر إلى سليمان في محراب داود ، فإنه يريد أن يقوم خطيبا ، فلم يبق محبوس حبس نفسه في العبادة ولا سائح إلا هرول إليه ، حتى اجتمعت الأحبار والعباد والزهاد والأسباط كلها عنده ، فقام فرقي منبر الخليل عليه السلام وتلا عليهم آية الأمان : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، فلم يسمعها أحد إلا امتلأ فرحا وقالوا : نشهد أنك لرسول اللّه حقا ، فقهر بها سليمان الملوك ، وبها فتح اللّه عز وجل لنبيه عليه السلام مكة ، ثم رفعت بعد سليمان وأنزلت على المسيح عيسى ابن مريم ، ففرح بها واستبشر بها الحواريون ، فأوحى اللّه إليه : يا ابن العذراء أتدري أي آية أنزلت عليك ؟ آية الأمان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، فأكثر من تلاوتها في قيامك وقعودك ومضجعك ومجيئك وذهابك وصعودك وهبوطك ، فإنه من وافى يوم القيامة وفي صحيفته : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ثمانمائة مرة وكان مؤمنا بي وبرسولي عتقته من النار وأدخلته الجنة ، فلتكن في افتتاح قراءتك وصلاتك ، فإنه من جعلها في افتتاح قراءته وصلاته ومات على ذلك لم يروّعه منكر ونكير ، وأهوّن عليه سكرات الموت وضغطة القبر ، وكانت رحمتي عليه ، وأفسح له في قبره وأنوّر له مدّ بصره ، وأخرجه من قبره أبيض الجسم وأنور الوجه يتلألأ نورا ، وأحاسبه حسابا يسيرا ، وأثقل ميزانه ، وأعطيه النور التام على الصراط حتى يدخل به الجنة ، وآمر