يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
235
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الباء اضطجعت ، فقيل للألف : لم انتصبت قائما ؟ قال : أنتظر ما أومر . وقيل للباء : لم اضطجعت ؟ قالت : سجدت لربي . قال بكر : فأيهما أجلّ ، الذي فعل ما يؤمر أو الذي انتظر ما يؤمر ؟ كأنه فضّل الألف على الباء . ثم هي مع اللام في اسم اللّه ، وفي أوّل كل اسم من أسمائه التسعة التسعين اسما ، ولذلك جاءت في القرآن في قوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 3 ] ، وفي الحشر : هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ [ الحشر : 22 - 23 ] إلى آخر السورة . وحيثما ذكرت هذه الأسماء تذكر بالألف واللام وإن لم يكونا من نفس الكلمة . وسمعت بعض أشياخي ينكر على من يكتب أو يذكر اسم اللّه تعالى منكرا ، وأنكر على من قال : إن ( إلّا ) من قوله تعالى : لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً [ التوبة : 10 ] هو اللّه ، وقال : حذار حذار من أن تقول هو اسم اللّه فتسمي اللّه باسم لم يسمّ به نفسه . ألا ترى أن جميع أسماء اللّه تعالى سبحانه معرفة ، وأنّ ( إلّا ) نكرة ، وحاش للّه أن يكون اسمه نكرة ، إنما الإلّ ما له حرمة وحق ، مثل القرابة والرحم والجوار ، وهو من أللت إذا اجتهدت في الشيء وحافظت عليه ، فإذا كان المصدر ( ألّا ) بالفتح فالإلّ بالكسر : الاسم كالذبح من الذبح . قلت : وهذا الذي أنكره هذا الشيخ قد قاله ابن عزيز رحمه اللّه ، وذكر أنّ ( إلّا ) تجيء على خمسة أوجه ذكرها ، وأوّل ما قال الإلّ اللّه عز وجل ، وكذلك فسر أبو عبيد الإلّ أنه اللّه في قول أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه حين سمع سجع مسيلمة : إن هذا شيء ما جاء عن إلّ ، وسيأتي هذا كله في بابه من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . وجاءت الألف في أوّل آمين فيمن جعله اسما من أسماء اللّه تعالى ، وفي أوّل سورة في المصحف : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * [ الفاتحة : 2 ] ، وجاء في معنى : الْحَمْدُ لِلَّهِ * ، لا نفسره بغيره ، لأن لفظة الحمد أعمّ من كل لفظة ترجمت عن الحمد ، وهو أعمّ من الشكر ، فبدأ بالألف في الْحَمْدُ لِلَّهِ * في أوائل السور ، وحيثما وقع في أوّل آية الكرسي التي هي أعظم آية : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ البقرة : 255 ] ، وفي أوّل الصلاة : اللّه أكبر ، وفي آخرها : السلام عليكم ، وهذا كله راجع إلى اسم اللّه تعالى .