يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

226

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

إني سأبدي لك فيما أبدي * لي شجنان شجن بنجد وشجن لي ببلاد الهند والفنون : جمع فنّ ، وهو الحال والضرب من الكلام ، يقال : رجل معنّ مفنّ ، وهو الذي لا يعرض له شيء إلا تكلم فيه ، وهو محمود إذا أصاب الصواب ومذموم إذا تعرّض في الأمور وتكلم بغير علم ولا دعته إليه ضرورة . قال ابن السيد : وهو الذي تسميه الناس الفضولي ، وأما المعنّ ، بضم الميم فهو الفرس الذي جعل له عنان ، وهو من : أعننت ، والفنن : غصن الشجرة وجمعه أفنان ، قال اللّه تعالى : ذَواتا أَفْنانٍ [ الرحمن : 48 ] ، ومنه يقال : فلان متفنن في الكلام كأنه يمضي من غصن إلى غصن . وفسر ابن عباس رضي اللّه عنهما قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ [ الشعراء : 225 ] قال : في كل فنّ يذهبون . وقال مجاهد : في كل فنّ من القول يفتنون . وقال الحسن : قد رأيت أوديتهم التي يهيمون بها في مديح هذا مرّة وفي هجاء هذا مرّة ، يعني ما هو على وزن هذا شؤون ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في فوائد باب الراء ، وتقدّم معنّ مفنّ ، وكما تقول ذلك للرجل فكذلك تقول للمرأة معنّة مفنّة ، قال الراجز : إنا لنا لكنّه * معنّة مفنّه سمعنّة نظرنّه * كالريح حول القنّه ويروى : كالذئب وسط العنّه * إلا تره تظنّه كان الأحمر يكسر سمعنّة نظرنّه . وقال أبو زيد : امرأة سمعنّة نظرنّه ، بالضم : وهي التي إذا تسمعت أو تبصرت فلم تر شيئا تظنته تظنيا . وأما قولهم : الحديث ذو شجون ، فأوّل من قاله ضبة بن أدّ ، وهو والد سعد وسعيد الذي تقدّم ذكرهما ، وكان قد أرسلهما في طلب إبل له ، فرجع سعد ولم يرجع سعيد ، فكان ضبة إذا رأى شخصا يقول : أسعد أم سعيد ، فذهبت مثلا ، ثم إن ضبة خرج في سفر في الشهر الحرام ومعه الحارث بن كعب ، فمرّا بمكان ، فقال الحارث لضبة : إني لقيت في هذا الموضع فتى من صفته كذا وكذا ، فعرف ضبة صفة ابنه سعيد ، فقال له : وما فعلت به ؟ قال : قتلته وأخذت منه هذا السيف ، فقال ضبة : أرني إياه ، فسلّه ودفعه إليه ، فرأى أنه سيف ابنه ، فقال : الحديث ذو شجون ، ثم ضرب الحارث فقتله ، فلامه الناس على ذلك فقالوا : أقتلت في الشهر الحرام ؟ فقال : سبق السيف العذل ، فقال الفرزدق في ذلك من شعر له آخره :