يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
220
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الأذان من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . وقال ابن مسعود : ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة ، ثم ما بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام ، وبصر « * » كل سماء ، يعني غلظ كل سماء ، مسيرة خمسمائة عام ، ثم ما بين السماء السابعة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام ، ثم ما بين الكرسي إلى العرش مسيرة خمسمائة عام ، والعرش فوق الماء ، واللّه فوق العرش ، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم . وفي حديث آخر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض ، وفوق ذلك العرش ، وبين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض ، واللّه فوق ذلك ، ولا يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء . وعن الحسن عن كعب الأحبار قال : أقرب الخلق إلى اللّه عز وجل جبريل وميكائيل وإسرافيل ، وهم تحت زوايا العرش ، وبينهم وبين رب العالمين مسيرة خمسين ألف سنة . وعن وهب بن منبه قال : أربعة أملاك يحملون العرش على أكتافهم ، لكل واحد منهم أربعة وجوه : وجه نور ، ووجه وجه أسد ، ووجه وجه نسر ، ووجه وجه إنسان ، ولكل واحد منهم أربعة أجنحة : أما جناحان فعلى وجهه من أن ينظر إلى العرش فيصعق ، وأما جناحان فيهفو بهما ، ليس لهم كلام سوى أن يقولوا : قدّسوا الملك القوي الذي ملأت عظمته السماوات والأرض . وعن كعب قال : حملة العرش ما بين أخمص أحدهم إلى كعبه مسيرة خمسمائة عام . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : يحمل عرشه يومئذ ثمانية ، وهم اليوم أربعة أقدامهم على تخوم الأرض السفلى ، والسماوات إلى حجزهم ، والعرش إلى مناكبهم . وجاء في تفسير الكرسي أقوال منها : ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : كرسيه : علمه . وقاله ابن جبير أيضا ، ذكره البخاري ، وكان الطبري يقوّي هذا القول بأنّ العرب تسمي العلماء كراسي ، ومنه سميت الكراسة لما تضمنته وجمعته من العلم ، وأنشد : يحفهم بيض الوجوه وعصبة * كراسي بالأحداث حين تنوب
--> ( * ) البصر بضم الباء : السمك .