يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

218

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فمدّ كفا إلى ترائبه * وقال سر آمنا فأنت هنا وفي الترمذي عن أبي رزين العقيلي قال : قلت يا رسول اللّه أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : كان في عماء ما تحته هواء ولا فوقه هواء وخلق عرشه على الماء . وفسره قال يزيد ابن عمرون : أي ليس معه شيء . وجاء في البخاري الذي هو أصح من هذا : كان اللّه عز وجل ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شيء . زاد النسائي : ثم خلق سبع سماوات ، فسره أبو عبيد فقال : العماء : السحاب ، وقال غيره : الرقيق من السحاب . وقال بعض أهل العلم : قوله : أين كان ربنا ؟ يريد : أين كان عرش ربنا ، فحذف اتساعا ، كما قال تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] ، وقال تعالى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ [ البقرة : 93 ] أي : حب العجل ، ويدل على صحة هذا قوله تعالى : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [ هود : 7 ] وذلك أن السحاب محل الماء فكنى عنه . وقال الأستاذ رحمه اللّه نحوا من هذا ، قال : إنما سأل عن مستقر الملائكة وغير ذلك من خلقه ، ألا تراه قال : أين كان ربنا ، ولم يقل : أين هو ؟ وقال : قبل أن يخلق خلقه ، وقد علم أنه ليس هو في خلقه ، ثم لما أجابه بذكر العماء سكت ولم يقل : وأين كان قبل أن يخلق العماء ، فدل على أنه سأل عن مخلوق ولم يسأل عن الخالق ، واللّه أعلم ، ذكر ذلك في تفسير حديث الأمة السوداء الذي فيه : أين اللّه ، وساق فيه حديثا بديعا نحوا من خمسة أوراق رحمه اللّه . وسأل ابن شاهين الجنيد عن معنى مع ، فقال : مع علي معنيين : مع الأنبياء بالنصر والكلاءة ، قال اللّه تعالى : إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى [ طه : 46 ] ، ومع العامة بالعلم والإحاطة ، قال اللّه تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ إلى قوله : هُوَ مَعَهُمْ [ المجادلة : 7 ] . وسئل ذا النون المصري رحمه اللّه عن قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] ، قال : أثبت ذاته ونفى مكانه فهو موجود بذاته ، والأشياء موجودة بحكمه كما شاء . وسئل الشبلي عن ذلك فقال : الرحمن لم يزل والعرش محدث والعرش بالرحمن استوى . وقال بعضهم : فعل العرش فعلا سماه استواء فكان هو به مستويا ، كما خلق في غيره رزقا فكان هو به رازقا ، وخلق نعمة في غيره كان بها منعما . وقيل :