يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

191

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

يلقى ربه عز وجل كما أخبر : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [ الأنعام : 94 ] ، وكما قال تعالى : وَيَأْتِينا فَرْداً [ مريم : 80 ] ، إلى غير ذلك من الآي . ويروى أنّ أوّل خطبة خطبها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه حمد اللّه تعالى وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد أيها الناس قدّموا لأنفسكم ، تعلمنّ واللّه ليصعقن أحدكم ثم ليدعنّ غنمه ليس لها راع ثم ليقولنّ له ربه ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه : ألم يأتك رسولي فبلغك وآتيتك مالا وأفضلت عليك ؟ فما قدمت لنفسك ؟ فينظر يمينا وشمالا فلا يرى شيئا ، ثم ينظر قدّامه فلا يرى شيئا غير جهنم ، ومن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشقّ تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيبة فإن بها تجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . قلت : وعلى رسول اللّه السلام ورحمة اللّه وبركاته عدد من سلم عليه ومن لم يسلم عليه أضعافا مضاعفة بغير نهاية ولا آخر . وفي الصحيح عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ، فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم وطرحت عليه ثم طرح في النار . هذا حال من قد ذهب ماله وأخذت أعماله . ثم انظر إلى هذا المغتر كيف يحشر إن كان بماله مفتخرا وعلى عباد اللّه مستكبرا . خرّج الترمذي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : يحشر المتكبرون يوم القيامة مثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الأنيار « * » يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال ، فمثل هذا الرجل المختل الحال مثل هذا الفعل المعتل بين الأفعال . قلت : وما أحسن قول بعض الشعراء يمدح أحد الأمراء رحمهما اللّه تعالى : إذا كان ما ينويه فعلا مضارعا * مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم

--> ( * ) قوله نار الأنيار ، معناه : نار النيران ، فجمع النار على أنيار وأصلها أنوار لأنها من الواو ، كما جاء في ريح وعيد أرياح وأعياد وهما من الواو ا ه نهاية .