يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
179
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
تكون بما تعلم عاملا له * تضيع من جميع العلم حرفا فهذا شرطه وعليه تقوى * بتقوى اللّه فاتقه لتكفى وهذي وصيتي فاعمل بها لا * تضعها بعد ذا عجزا وضعفا فإنك إن أضعت قرعت سنا * أسى وندامة وازددت لهفا وما التوفيق والتسديد إلا * من المولى فمدّ إليه كفا وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : العلم خير من المال ، لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه . وقال مصعب بن الزبير : تعلم العلم فإن لم يكن لك مال كان لك مالا ، وإن كان لك مال كان لك جمالا ، والكلام في هذا المعنى كثير ، وما التوفيق إلا من عند اللّه الذي هو على كل شيء قدير . قلت : والذي يعينك أيها الطالب على العلم الدرس مع الفهم ، ولا يزال في يدك كتاب تتعلمه فافهمه فإنه نعم الجليس ونعم الصاحب والأنيس ، ألم تسمع قول الشاعر ذي العتاب : وخير جليس في الزمان كتاب . أنشدني الشيخ الفقيه الأديب أبو محمد عبد الوهاب رحمه اللّه لبعضهم وكتبه لي بخط يده رضي اللّه عنه : يا ماجدا أثنى على مالك * ممتدحا في شعره مالكا شيمتك الإفضال يا مفضل * وأنت مطبوع على ذلكا فإن يكن يهلك لي مالك * فلا تراني بعده هالكا ما النور إلا كتب حازها * بيتك من نسخك أو مالكا فأنت فيها كل حين ترى * بعض الذي مرّ على بالكا فإن يكن أقفلها واضع * فعند أخرى فتح أقفالكا ما كل حين تجد الشيخ ذا * ميسرة وفقا لأشغالكا لا سيما إن كنت ذا قلة * فأنت مهجور لإقلالكا وربّما أبرمته فاشتكى * والكتب لا تدري بإملالكا فالكتب لا تعدمها ساعة * فاستبقها في حمل أثقالكا أخلل بها مما ترى دارسا * ففخرها في فرط إخلالكا وقد تقدّم في أوّل الكتاب : اعكف على الكتب وادرس * تؤتى فخار النبوّة فاللّه قال ليحيى * خذ الكتاب بقوّة وقد حضضت في شعري كما تقدّم وفي فهرستي أبيات منها : عليك بدرس الكتب تسم إلى العلى * وتدعى شريفا كالذوائب من فهر