يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

180

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وحكى أحمد بن أبي عمران قال : كنت يوما عند أبي أيوب أحمد بن شجاع ، وقد تخلف في منزله ، فبعث غلاما من غلمانه إلى أبي عبد اللّه بن الأعرابي صاحب الغريب يسأله المجيء إليه ، فعاد الغلام وقال : قد سألته ذلك فقال : عندي قوم من العرب ، فإذا قضيت أربي معهم أتيت ، قال الغلام : وما رأيت عنده أحدا إلا أني رأيته وبين يديه كتب ينظر في هذا مرّة وفي هذا مرّة ، ثم ما شعرنا حتى جاء ، فقال له أبو أيوب : يا أبا عبد اللّه ، سبحان اللّه العظيم ، تخلفت عنا وأحرمتنا الأنس بك ، وأنه قال لي الغلام ما رأى عندك أحدا ، وقد قلت له : إنا مع قوم من الأعراب فإذا قضيت أربي معهم أتيت ، فأنشد : لنا جلساء لا نملّ حديثهم * ألباء مأمونون غيبا وشهدا يفيدوننا من علمهم علم من مضى * وعقلا وتأديبا ورأيا مسدّدا فلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة * ولا نتقي منهم لسانا ولا يدا فإن قلت أحياء فلست بكاذب * وإن قلت أموات فلست مفندا وقلت : خرجت من شيء إلى غيره * والعلم خل الخاشع الخاضع فاعمل بما كنت له عالما * واسترحم الرحمن للواضع وأنت قد خرج لك من لفظ زيد وعمرو بحر كلام غمر مع التعويل على ترك التطويل والعلم القليل والذهن الكليل ، فاقنع بهذا التعليل ففيه شفاء العليل ، وإطفاء الغليل ، وقد كنت لما أردت جمع تلك الأبيات المتقدمة ، جمعت من هذه الألفاظ الأشكال نحو خمسين بيتا على تلك القافية المتقدمة نحو : وعم وغم وعمّ وغمّ * وغمّ وعمّ وعل وعل ونحو : وخل وخلّ وجلّ وحلّ * وحل وخل وحل وجلّ وغير ذلك مما أردت أن أحصر فيه هذا الفن فرأيته بحرا لا يرتبط وغمرا لا ينضبط ، فرجعت إلى الألف والباء مع سائر الحروف التي جمعتها في الأبيات ، فقلت : إن عمل بسائر الحروف كما عمل بالألف مع الباء فيستخرج ذلك وغيره ، وقد كان ذلك في الشعر أيضا أبيات كل كلمة على ثلاثة أحرف نحو : ( زيد وزند وزبد وزبد ) مثل ما تقدّم ، ومثل : ( وخبر وخبر وخير وختر ) إلى غير ذلك . وقد اعتراني مع بعض الطلبة نوع من هذا إذ حدّثتهم أنّ الوزير أبا عبد اللّه بن شرف رحمه اللّه صنع ست كلمات لكل كلمة معنى غير الأخرى وهي ( يعمة يعمه )