يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
178
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ودونك فائدة في الجذب ، والجذب أحلى من الخصب بعد الجدب : جبذ وجذب وهما سواء ، والجدب بالدال المهملة غير المعجمة ضدّ الخصب ، وجدب فلان فلانا : سبّه وشتمه ، وهذه أيضا فائدة على ما تقدم زائدة . كمل الكلام في معاني هذه اللفظة عندي بأسرها ولا أرتبط لحصرها ، لأني أجهل ما غيري به زعيم ، وفوق كل ذي علم عليم ، وسآتيكم أيها الحفاظ في هذا الكتاب بألفاظ : نشطت إليها فصرفتها * على النص ثمت عكسا وقلبا فمهما تمرّ بها في الكتا * ب فادع لمن فيه أتعب قلبا وأختم لكم هذا الفصل أيها البنون بفائدة كبيرة في قوله تعالى : عَمَّ يَتَساءَلُونَ [ النبأ : 1 ] على معنى من التفصيل ذكره صاحب التحصيل ، يكون كفارة لما تقدّم لأن الشر بالخير يهدم . قرأ ابن مسعود : عما يتساءلون ، بألف ، وكذلك قرأ عكرمة وغيره ، ومن حذف ، وهو الأكثر ، فللفرق بين الاستفهام والخبر ، وقوله : عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [ النبأ : 2 ] ليس متعلق ( عن ) يتساءلون الظاهر في التلاوة ، لأنه كان يلزم دخول حرف الاستفهام فيقول : أعن النبأ يتساءلون ؟ كقولك : كم مالك أثلاثون أم أربعون ؟ فوجب لما امتنع أن يتعلق ب ( يتساءلون ) الذي في التلاوة أن يتعلق ب ( يتساءلون ) آخر مضمر تقديره : عن أي شيء يتساءلون ؟ فقيل : يتساءلون عن النبأ العظيم ، وحسن ذلك بتقديم يتساءلون ، فأضمر يتساءلون آخر ، واللّه أعلم بكتابه ، والنبأ العظيم هنا هو البعث بعد الموت وكانوا ينكرونه . فرغت من التعريف بما في هذين الاسمين من التصريف على حدّ من التوسيط بين الإفراط والتفريط . وقد صنعت لك أبياتا أيها الأديب الظريف أفضل فيها العلم على التليد والطريف ، فإن تعلمتها فأنت العريف ، وإن تفهمتها فأنت الشريف ، فاجعلها في صدرك لعلك تدرك : لتصريف العلوم ألذ مما * أصرفه من الذهب المصفى لأن العلم ينفع دون مال * وليس كذاك نفع المال يلفى ويكفي المال عيبا أنه * صامت والعلم ينطق ليس يخفى ويكفي المال أن لا فوح فيه * وأن العلم تلفي فيه عرفا يشهى حامليه لنشره حي * ث حلوا وانتووا أدبا وظرفا ترى الأقوام إن علموا ولا ما * ل عندهم هم كالشمس عرفا وإن جمعوا الدراهم دون علم * فهم نعم وقل عدم بل أخفى ولكن يا فتى للعلم شرط * به تزداد في الخيرات ضعفا