يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
172
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
صحيح الأول مثل رأى ، قالوا في الأمر من نأى ( انأ ) والفرق بينهما أنهم قالوا في مستقبل نأى ينأى ، فلما أرادوا أن يبنوا منه فعل أمر حذفوا الياء من أوّله كما فعلوا في أوّل كل فعل مستقبل أرادوا أن يبنوه للأمر فبقيت النون فجلبوا لها ألف الوصل للتوصل إلى النطق بالساكن ، فقالوا : ( انأ ) ، وقالوا في مستقبل رأى يرى وإن كان أصله ( يرأى ) ، لكن كذا نطقوا به لعلة ذكروها ، فلما حذفوا الياء بقيت الراء متحرّكة فلم يحتاجوا للألف فقالوا : ( ر زيدا ) مثل : ( ع كلام زيد ) حذفوا حرف العلة من أوّله ومن آخره ، ولم يبق إلا الصحيح ، ولو كان آخره صحيحا لأبقوه ، مثل : ( وعد ) و ( وفد ) ، فقالوا في مستقبله يعد ويفد ، وفي الأمر ( عد ) و ( فد ) . ولا تحتج عليّ بوجل يوجل فتنشب وتوحل ، أقول لك من أوّل وهلة : النادر لا حكم له ، ذاك فعل خرج عن بابه في قلة من أصحابه ، فتكلف معه من التصريف ما يكثر عن التصنيف . قالوا : وجل يوجل وييجل وييجل ، وكذا قالوا : وجع فلانا رأسه يوجع وياجع وييجع وييجع بكسر الياء ، وهي لغة لبني أسد ، وهم لا يقولون : يعلم ، استثقالا للكسرة على الياء ، فلما اجتمعت الياآن في ييجع قويتا فاحتملتا ما لم تحتمله المفردة . قال متمم بن نويرة : قعيدك ألا تسمعيني ملامة * ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا أين هذا المذهب من ذهب يذهب ؟ بقي هذا على حاله لصحته وكماله وتغيّر ذلك لاعتلاله ، نسأل اللّه الصحة في الأقوال والأفعال إنه الكبير المتعال ، وسيجيء في هذا الفعل المعتل خبر فيه عندي عبر . مبحث عم رجع الكلام إلى الحرف المفرد المسلوب الطرفين المجرد ، انظر كيف دلّ حرف واحد على معنى كما دلت الحروف المقطعة في أوائل السور على معان كما تقدّم على مذهب من رأى ذلك فتقول من حرف العين من عمرو : ( ع كلام زيد ) فإن أضفت إليه ميما جاء منه : عم صباحا أيها الرجل العالي ، لا الطلل البالي ، وتفتح العين فتقول : عم أخو الأب . وقد جاء في القرآن : وَبَناتِ عَمِّكَ [ الأحزاب : 50 ] و أَعْمامِكُمْ [ النور : 61 ] و عَمَّاتِكُمْ [ النور : 61 ] ، وجاء منه في الحديث كثير : إن عم الرجل صنو أبيه ، أي : أصلهما واحد ، كما قيل في تفسير قوله تعالى : صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ [ الرعد : 4 ] أنهما النخلتان أو النخلات يكون أصلهما واحدا ، وقيل الصنو : المثل .