يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
171
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أطعمها الحطب . قال ذو الرمة : فقلت له ارفعها إليك وأحيها * بروحك واقتته لها قيتة قدرا ويقال : أقات على الشيء اقتدر عليه . قال الشاعر : وذي ضغن كففت النفس عنه * وكنت على مساءته مقيتا قال الفراء : المقيت المقتدر الذي يعطي كل رجل قوته . قال اللّه عز وجل : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً [ النساء : 85 ] أي مقتدرا . ويقال : المقيت الحافظ للشيء والشاهد له ، وأنشد ثعلب للسموأل : ليت شعري وانشرنها إذا ما * قربوها منشورة ودعيت ألي الفضل أم عليّ إذا حوسب * ت إني على الحساب مقيت يعني بالمنشورة : صحفه ، أي : أعرف ما عملت من السوء لأن الإنسان على نفسه بصيرة . وقال أبو سعيد يروي : ربي على الحساب مقيت ، وهو أحسن لأن الخاضع لربه لا يصف نفسه بهذه الصفة . مبحث الأمر من الحروف المعتلة الأوائل والأواخر رجع الكلام وغيرك الغمر إلى فائدة أخرى في عمرو من معنى ما قاله الكندي من تحليل الحروف فيما تقدّم ، وذلك أنك تحل لفظة عمرو المكتوب بالواو كما تقدّم فيتغير إلى معان كثيرة كلها مفيدة ، فتبدأ من أوّله فتكتب ( ع ) بلا ضبط فلا تؤدّي لك على هذا الشكل معنى غير أنها عين وليست واوا ولا ألفا ، واحتمل أن تكون عينا أحد حروف الهجاء ، وهو سبعون في حساب أبي جاد ، فإن كسرتها فتقول ( ع ) فتؤدّي لك معنى الأمر من وعى يعي ، إلا أنهم كرهوا النطق بها مفردة فألحقوا بها حرفا زائدا وتموها بها وهي هاء السكت ، أي تحذف في الوصل ويستغنى عنه به ، فقالوا : عه في الوقف ، وقالوا في الوصل : ع كلام زيد ، فقد أفادك هذا الحرف على انفراده معنى الأمر . وكذلك فعلوا بسائر الحروف المعتلة الأوائل والأواخر ، مثل ( له ) من ولى يلي ، و ( شه ) من وشى ، و ( قه ) من وقى إلى آخر الحروف ، نعم وفعلوا ذلك فيما كان أوله صحيحا مثل ( رأى ) قالوا فيه : ( ره ) في الأمر ، و ( ر ) زيدا ، ولم يفعلوا ذلك في نأى وهو