يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
170
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
يا أيها المتعب بذل الجمال * وطالب الحاجات من ذي النوال لا تحسبن الموت موت البلى * فإنّما الموت سؤال الرجال كلاهما موت ولكنّ ذا * أشدّ من ذاك لذل السؤال وكان خالد بن صفوان يقول : فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها ، وأشدّ من المصيبة سوء الخلف منها . وقال الحسن بن علي لمعاوية رضي اللّه عنهم : أعطنا من قبل أن نسألك فإنك إن أعطيتنا بعد المسألة كان ثمن وجوهنا ولم نحمدك . قلت : ذكرني قول الفقيه رحمه اللّه : وإنّما عمرك المرجى * هذا إذا نلته كساعه قول بعضهم : الدنيا ساعة فاجعلها طاعة . وأنشدني بعض أشياخي : إذا كنت أعلم علما يقينا * بأنّ جميع حياتي كساعه فلم لا أكون ضنينا بها * وأجعلها في صلاح وطاعه مدّة عمر نوح وقد مثل نوح عليه السلام الدنيا ببيت له بابان دخل من أحدهما وخرج من الآخر . ذكر معنى ذلك مكي في الهداية ، قال : يروى أن نوحا صلى اللّه عليه وسلم أرسل إلى قومه وهو ابن مائة وخمسين سنة ، فلبث فيهم يدعوهم إلى اللّه وإلى عبادته ألف سنة إلا خمسين عاما ، ثم دعا على قومه فغرقوا ، ثم عاش بعد الغرق مائتي سنة وخمسين ، فكان عمره ألف سنة وثلاثمائة سنة وخمسين ، فلما احتضر قال له ملك الموت : يا أطول الأنبياء عمرا وأكثرهم عملا ، كيف وجدت الدنيا ؟ قال : كبيت له بابان دخلت من باب وخرجت من باب . مبحث القوت ودونك فائدة في القوت خير من الياقوت : تقدّم في شعر أبي محمد عبد الحق رحمه اللّه ذكر القوت ، قال فيه ثابت رحمه اللّه : يقال : قوت ليلة وقيت ليلة وقيتة ليلة ، وقد قات أهله يقوتهم قوتا . وفسر الشعبي قوله تعالى : وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ [ التوبة : 79 ] قال : الجهد القيتة . ( فرع ) : قوله : قيتة ، لما انكسرت القاف صارت الواو ياء ، تقول : قته فاقتات ، كما تقول : رزقته فارتزق ، وهو في قتات من العيش ، أي في كفاية . واستقاته : سأله القوت . ومن أيمانهم : لا وقائت نفسي . ويقال : فلان يتقوّت بكذا ، واقتت لنارك قيتة ، أي