يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
168
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
عن جميع الناس في * الشدة أو وقت الرخاء هذا كله في السؤال . وأما جاء من غير مسألة من النوال ، فقد جاء فيه من حديث مسلم رحمه اللّه : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعطي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه العطاء فيقول : أعطه يا رسول اللّه أفقر إليه مني ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : خذه فتموّله أو تصدق به ، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ، وما لا فلا تتبعه نفسك . قال سالم : فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا أعطيه . وحدّثني شيخي أبو محمد عبد الحق رحمه اللّه قال : رويت بالإسناد المتصل الصحيح إلى خالد بن محمد الجهني قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألة فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه اللّه إليه . ذكره أبو عمر بن عبد البر وغيره . قلت : وأنت أيها المستشهد بهذا الحديث الغريب الآخذ من كل من أعطى من بعيد أو قريب أذكر لك هنا نكتة أزيدها ، مع علمي أنك لا تريدها ، هي المكافأة على العطاء ممن أعطى ، ألم تسمع قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : من أتى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه . وكان عليه السلام يقبل الهدية ويثيب عليها . وقال : لقد هممت أن لا أتهب إلا من ثقفي أو دوسي . أبمعبودكم أيها القوم أكذا نحن اليوم ، ما أظنّ ذلك كذلك ، بل نأخذ الهدية مع الوعاء ولا نكافئ إلا إن كان بالدعاء ، نعم ونأخذ ونقبل من كل من أدبر وأقبل ، ولا نتورع ممن بها تبرع ، وللّه در الذي يقول : وطالما زفت الصلات إلى * رحلي فلم أرض كل من يهب ولأبي عمران الميرتلي : لا تقبلن هدية ولو أنّها * جاءتك من أصفى الأنام إليكا فتذل نفسك إن فعلت وربّما * انقلب الصديق غدا فمنّ عليكا وله أيضا : هدية جاءت ولم أحتشم * في ردّها من ذي إخاء كريم لأنه قد جاء فيما رووا * بأنّها تفقأ عين الحليم وتنقل الحرّ عن أخلاقه * لطمع مزر وخلق ذميم وقال بعض الزهاد : ما أدخلت يدي في قصعة أحد إلا وجدت الذلة في نفسي .