يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

165

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

بوجه اللّه إلا الجنة . قلت : انظر ما جاء على كراهية المسألة من الأدلة مع ما فيها من الذلة ، وجاء بعض الشعراء إلى بعض الأمراء فقال : أنشدك ثلاثة أبيات هنّ خير من ثلاثة آلاف ، فإذا أنشدتكهنّ قل صدقت ، قال : هات ، فأنشده : بلوت الناس قرنا بعد قرن * فلم أر غير ختال وقال قال : صدقت ، قال : وذقت مرارة الأشياء طرا * فما شيء أمرّ من السؤال قال : صدقت ، قال : ولم أر في القلوب أشدّ وقعا * وأنكى من معاداة الرجال قال : صدقت ، وأعطاه صلته ، ينظر قول الشاعر من معاداة الرجال إلى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : إنّ أوّل ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان شرب الخمر وملاحاة الرجال ، صدق صلى اللّه عليه وسلم ، ولي منه قطعة لزومية : قل كيف يرجو فلاحا * من كان خصمه فلاحا فاتركه واترك مزاحا * واجعله عنك مزاحا وقد تقدّم هذا في باب المزاح . وأنشدني الفقيه المحدث أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإشبيلي رحمه اللّه ببجاية حماها اللّه ، لنفسه قطعة حسنة أوّلها : لا تبك خلّا ولا انقطاعه * ولا لأسرارك المذاعه وابك زمانا مضى وولى * عنك وأيامك المضاعه وارجع إلى اللّه من قريب * واخش تجليه واطلاعه لعله أن يراك فيمن * قصر عما يريب باعه وإن تشا أن تنال عزا * بغير مال ولا جماعه فاقنع بقوت وبعض قوت * فإنّما العز في القناعه ولا تسل فالسؤال ذلّ * حاشاك من تلكم الصناعة واصبر على حادث الليالي * واترك الذل والضراعه فإنّما عمرك المرجى * هذا إذا نلته كساعه ولما رأى هذه القطعة بمالقة الفقيه الخطيب أبو محمد عبد الوهاب بن علي رضي اللّه عنه أنشد في عروضها والتزم عادا فقال : باللّه لا تشتك البعادا * وخلّ سعدى ودع سعادا