يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
161
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وسالبها أنفسها ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة ؟ « * » قالوا : لا ، قال : فمنكم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا : لا ، قال أبو بكر : فلستم ذهلا الأكبر أنتم ذهل الأصغر ، فقام إليه غلام من بني شيبان حين بقل وجهه يقال له دغفل فقال : إنّ على سائلنا أن نسأله * والعبء لا نعرفه أو نحمله يا هذا إنك سألتنا فأخبرناك ولم نكتمك شيئا ، فمن الرجل ؟ قال أبو بكر : أنا من قريش ، قال له دغفل : بخ بخ أهل الشرف والرياسة ، فمن أي قريش أنت ؟ قال : من ولد تيم بن مرّة ، قال : أمكنت واللّه الرامي من سواء الثغرة ، أفيكم قصي الذي جمع القبائل من فهر فكان يدعى في قريش مجمعا ؟ قال : لا ، قال : فمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف ؟ قال : لا ، قال : فمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء الذي كأنّ وجهه القمر يضيء في الليلة الظلماء ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل الإفاضة بالناس أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل الرفادة أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا ، واجتذب أبو بكر زمام الناقة فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال الغلام : صادف درء السيل سيلا يدافعه * يهيضه حينا وحينا يصدعه أما واللّه يا أخا قريش لو ثبت لأخبرتك أنك من زمعات قريش ولست من الذوائب ، فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال عليّ : يا أبا بكر لقد وقعت من الأعرابي على باقعة ، فقال : أجل يا أبا الحسن ما من طامة إلا وفوقها طامة ، والبلاء موكل بالمنطق ، قال : ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار ، فتقدّم أبو بكر وسلّم ، وكان مقدّما في كل خير ، فقال : ممن القوم ؟ قالوا : من شيبان بن ثعلبة ، فالتفت أبو بكر رضي اللّه عنه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : بأبي أنت وأمي هؤلاء غرر في قومهم وفيهم مفروق بن عمرو وهانئ بن قبيصة والمثنى بن حارثة والنعمان بن شريك ، وكان مفروق بن عمرو قد غلبهم جمالا ولسانا وكانت له غديرتان تسقطان على تريبتيه ، وكان أدنى القوم مجلسا من أبي بكر رضي اللّه عنه ، فقال له أبو بكر : كيف العدد فيكم ؟ فقال مفروق : إنا لنزيد على ألف ولن يغلب ألف من قلة ، فقال له أبو بكر : كيف المنعة فيكم ؟ قال مفروق : علينا الجهد ولكل قوم جدّ ، فقال أبو بكر : فكيف الحرب بينكم وبين عدوّكم ؟ فقال مفروق : إنا لأشدّ ما نكون غضبا حين نلتقي ،
--> ( * ) إنما قيل له ذلك لأنه كان إذا ركب لم يعتم معه غيره إجلالا له .